10 ( باب )
* ( علم النجوم والعمل به وحال المنجمين ) *
الآيات :
الصافات : فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ( 1 ) .
تفسير : استشكل السيد المرتضى - ره - في كتاب ( تنزيه الأنبياء ) في هذه
الآية بوجهين : أحدهما أنه حكي عن نبيه النظر في النجوم ، وعندكم أن الذي
يفعله المنجمون في ذلك ضلال . والآخر قوله ( إني سقيم ) وذلك كذب . ثم
أجاب بوجوه :
الأول : أن إبراهيم عليه السلام كانت به علة تأتيه في أوقات مخصوصة ، فلما دعوه
إلى الخروج معهم نظر إلى النجوم ليعرف منها قرب نوبة علته ، فقال إني سقيم
وأراد أنه حضر وقت العلة وزمان نوبتها ، وشارفت الدخول فيها ، وقد تسمي
العرب المشارف للشئ باسم الداخل فيه ، كما قال تعالى ( إنك ميت وإنهم
ميتون ( 2 ) ) .
فان قيل : لو أراد ما ذكرتموه لقال فنظر إلى النجوم لان لفظة ( في ) لا تستعمل
إلا فيمن ينظر كما ينظر المنجم .
قلنا : حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، قال سبحانه ( ولأصلبنكم في
جذوع النخل ( 3 ) ) وإنما أراد على جذوعها .
الثاني : أنه يجوز أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيمتحنه بالمرض في وقت
مستقبل ، وإن لم يكن قد جرت بذلك المرض عادته ، وجعل تعالى العلامة على ذلك
هامش
( 1 ) الصافات : 88 .
( 2 ) الزمر : 30 .
( 3 ) الأعراف : 124