جرم الشمس خمسة أمثال ونصف مثل لقطر الأرض ، إذا كانوا وجدوا قطر الشمس
بنسبته إلى قطر الأرض كمجموع ثمانية عشر جزء وأربعة أخماس جزء بالنسبة إلى
مجموع ثلاثة أجزاء وخمسي جزء ، فخرج لهم من بعد القسمة خمسة ونصف ، فمقدار
قطر الشمس أربعة عشر ألف فرسخ إلا فرسخين ونصف فرسخ ، فمحيط دائرة عظمي
على جرم الشمس أربعة وأربعون ألف فرسخ تقريبا قريبا من التحقيق على ذلك
التقدير . فمساحة سطح جرم الشمس بناء على ذلك ستمائة ألف ألف فرسخ وستة
عشر ألف ألف فرسخ ، ومجموع مساحة سطح الشمس والقمر جميعا ستمائة ألف ألف
فرسخ وسبعة عشر ألف ألف فرسخ وسبعمائة ألف فرسخ وثلاثة وأربعون ألف فرسخ
وثمانمائة فرسخ وخمسة وأربعون فرسخا ، واستخرجوا بحسبهم على ما قد استحصلته
أرصادهم أن من الأرض إلى بعد الشمس الأوسط ألف ألف فرسخ وسبعة وثلاثين
ألف فرسخ وثلاثمائة فرسخ وأحدا وثمانين فرسخا بالتقريب ، وأن الشمس مائة
وستة وستون مثلا وربع وثمن مثل للأرض وستة آلاف وستمائة وأربعة وأربعون
مثلا للقمر ، وأن الأرض تسعة وثلاثون مثلا وربع مثل للقمر . وقال قطب فلك
التحصيل والتحقيق من العلماء المشهورية الجمهورية في طبيعيات كتاب ( درة التاج )
أن الحكيم الفاضل مؤيد الدين العرضي حقق الامر تحقيقا لم يسبقه إليه أحد
ولم يلحقه أحد ، وفيما نقل عنه أن جرم الشمس مائة وسبعة وستون مثلا لجرم
الأرض ، وجرم الأرض أربعون مثلا لجرم القمر ، ثم إن هؤلاء الراصدين الحاسبين
جعلوا البعد الأبعد لكل كوكب البعد الأقرب للكوكب الذي فوقه ، وكان من
الواجب أن يجعل بعد محدب كل فلك بعد مقعر الفلك الذي فوقه ، لكنهم
لم يعتبروا أنصاف أقطار الكواكب وثخن جوزهر القمر وما يبقى من متمم عطارد
بين أقرب أبعاده ومقعر فلكه ، إذ لم يكن غرضهم الأصلي إلا الاطلاع على عظم
هذه الاجرام الشريفة على الاجمال ، ليعلم أن قدرة مبدعها جلت عظمته على أقصى
غايات الكمال ، لا استثبات معرفتها للذهن البشري على طباق ما في العين ، فإن
عقول الحكماء وأفهام العقلاء لا تصادف ولا تلقى إلا راجعة عن ذلك بخفي حنين
بحار الأنوار — صفحة 214
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٤