الشمس والقمر دائبين ( 1 ) ) أي مستمرين في عملهما على عادة مقررة جارية . قال
الشيخ البهائي ره وصفه عليه السلام القمر بالسرعة ، ربما يعطي بحسب الظاهر أن
يكون المراد سرعته باعتبار حركته الذاتية التي يدور بها على نفسه ، وتحرك جميع
الكواكب بهذه الحركة مما قال به جم غفير من أساطين الحكماء ، وهو يقتضي
كون المحو المرئي في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه ، وإلا لتبدل وضعه كما
قاله سلطان المحققين في شرح الإشارات . والأظهر أن ما وصفه به عليه السلام من السرعة
إنما هو باعتبار حركته العرضية التي يتوسط فلكه ، فإن تلك الحركة على
تقدير وجودها غير محسوسة ولا معروفة ، والحمل على المحسوس المتعارف أولى ،
وسرعة حركة القمر بالنسبة إلى سائر الكواكب أما الثوابت فظاهر ، لكون حركتها
من أبطأ الحركات ، حتى أن القدماء لم يدركوها ، وأما السيارات فلان زحل
يتم الدورة في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنتي عشرة سنة ، والمريخ في سنة وعشرة
أشهر ونصف ، وكلا من الشمس والزهرة وعطارد في قريب من سنة ، وأما القمر
فيتم الدورة في قريب من ثمانية وعشرين يوما ، ولا يبعد أن يكون وصفه عليه السلام القمر
بالسرعة باعتبار حركته المحسوسة ، على أنها ذاتية له بناء على تجويز كون بعض
حركات السيارات في أفلاكها من قبيل حركة الحيتان في الماء كما ذهب إليه جماعة
ويؤيده ظاهر قوله تعالى ( كل في فلك يسبحون ( 2 ) ) ودعوى امتناع الخرق [
والالتئام ] على الأفلاك لم تقترن بالثبوت ، وما لفقه الفلاسفة لاثباتها أوهن من
بيت العنكبوت ، لابتنائه على عدم قبول الفلك بأجزائها الحركة المستقيمة ، ودون
ثبوته خرط القتاد ، والتنزيل الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ناطق بانشقاقها ، وما ثبت من معراج نبينا صلى الله عليه وآله بجسده المقدس إلى السماء
السابعة فصاعدا شاهد بانخراقها .
( المتردد في منازل التقدير ) أي السائر في المنازل التي قدرها الله تعالى لها
هامش
( 1 ) إبراهيم : 33 .
( 2 ) يس : 40 .