وأما على رأي من يمنع جواز قيام الحركتين المختلفتين بالجسم ، ويرى أن للنملة
المتحركة بخلاف حركة الرحى سكونا حال حركتها فتشبيهه بالمتردد أظهر .
( المتصرف في فلك التدبير ) التصرف : التقلب ، إشارة إلى أن تقلباته
وتغيراته بتدبير الحكيم الخبير والفلك مجرى الكواكب سمي به تشبيها بفلكة
المغزل في الاستدارة والدوران . قال أبو ريحان : إن العرب والفرس سلكوا في
تسمية السماء مسلكا واحدا ، فإن العرب تسمي السماء فلكا تشبيها لها بفلكة
الدولاب ، والفرس سموها بلغتهم ( آسمان ) تشبيها لها بالرحى ، فإن ( آس )
هو الرحى بلسانهم و ( مان ) دال على التشبيه ( انتهى ) .
وقال الشيخ البهائي - ره - : المراد بفلك التدبير أقرب الأفلاك التسع إلى
عالم العناصر ، أي الفلك الذي يتدبر بعض مصالح عالم الكون والفساد ، وقد ذكر
بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى ( فالمدبرات أمرا ( 1 ) ) أن المراد بها الأفلاك
وهو أحد الوجوه التي أوردها الطبرسي - ره - ويمكن أن يكون على ضرب من
المجاز كما يسمى ما يقطع به الشئ قاطعا ، وربما يوجد في بعض النسخ ( المتصرف
في فلك التدوير ) وهو صحيح أيضا وإن كانت النسخة الأولى أصح ، والمراد به
رابع أفلاك القمر وهو الفلك الغير المحيط بالأرض ، المركوز هو فيه ، المتحرك
أسفله على توالي البروج وأعلاه بخلافه مخالفا لسائر تداوير السيارة كل يوم
ثلاث عشرة درجة وثلاث دقائق وأربعا وخمسين ثانية ، وهو مركوز في ثخن ثالث
أفلاكه المسمى بالحامل ، المباعد مركزه عن مركز العالم بعشر درج ، المتحرك
على التوالي كل يوم أربعا وعشرين درجة ، واثنتين وعشرين دقيقة ، وثلاث
وخمسين ثانية ، وهو واقع في ثخن ثاني أفلاكه المسمى بالمائل ، الموافق مركزه
مركز العالم ، المماس مقعره بمحدب النار ، الفاضل عن الحامل الموافق له في ميل
منطقته عن منطقة البروج بمتممين متدرجي الرقة إلى نقطتي الأوج والحضيض
المتحرك على خلاف التوالي كل يوم إحدى عشرة درجة ، وتسع دقائق ، وسبع
هامش
( 1 ) النازعات : 5 .