يحجر ، وتحجيره أن يستدير بخط دقيق ( 1 ) وهذا قول الأصمعي ، وقال بعضهم :
يسمى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ثم يقال قمر وهذا يكون في الليلة السابعة ( 2 )
( انتهى ) وقالوا : إنما يسمى بعد الهلال قمرا لبياضه ، فإن الأقمر هو الأبيض
وقيل : لأنه يقمر الكواكب أي يغلبها بزيادة النور ، ويسمى في الليلة الرابعة
عشر بدرا . قال في الصحاح : سمي بذلك لمبادرته الشمس في الطلوع كأنه يعجلها
المغيب ، ويقال : سمي لتمامه ( 3 ) ( انتهى ) أي تشبيها له بالبدرة الكاملة ، وهي
عشرة آلاف درهم . قال الشيخ البهائي - ره - يمتد : وقت الدعاء بامتداد وقت
التسمية هلالا ، والأولى عدم تأخيره عن الأولى عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة
وعرفا ، فإن لم يتيسر فعن الثانية لقول أهل اللغة بالامتداد إليها ، فإن فاتت فعن
الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه .
وأما ما ذكره صاحب القاموس وشيخنا أبو علي - ره - من إطلاق الهلال
عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة وعرفا ، وكأنه مجاز من قبيل إطلاقه عليه
في الليلتين الأخيرتين - ثم قال : - ولو قيل بامتداد ذلك إلى ثلاث ليال لم يكن
بعيدا ، فلو نذر قراءة دعاء الهلال عند رؤيته وقلنا بالمجازية فيما فوق الثلاث لم
تجب عليه القراءة برؤيته فيما فوقها حملا للمطلق على الحقيقة ، وهل تشرع ؟ الظاهر
نعم إن رآه في تتمة السبع ، رعاية لجانب الاحتياط . فأما فيما فوقها فلا ، لأنه
تشريع ، ولو رآه يوم الثلاثين فلا وجوب على الظاهر ، لعدم تسميته حينئذ هلالا .
قوله عليه السلام ( أيها الخلق المطيع ) الخلق في الأصل مصدر بمعنى الابداع
والتقدير ، ثم استعمل بمعنى المخلوق كالرزق بمعنى المرزوق ، وإطاعته كناية عن
تأتي كل ما أراده سبحانه فيه ، تشبيها بإطاعة العبد لمولاه ( الدائب السريع )
يقال : دأب فلان في عمله أي جد وتعب ، وجاء في تفسير قوله تعالى ( وسخر لكم
هامش
( 1 ) في المصدر : بخطة دقيقة .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 283 .
( 3 ) الصحاح : ج 2 ، ص 587 .