إن الله جل ذكره خلق النهار قبل الليل ، وخلق الضياء قبل الظلمة ، فإن شئتم
أوجدتكم من القرآن ، وإن شئتم أوجدتكم من النجوم . فقال ذو الرياستين :
أوجدنا من الجهتين جميعا . فقال : أما النجوم فقد علمت أن طالع العالم السرطان
ولا يكون ذلك إلا والشمس في بيت شرفها في نصف النهار ، وأما القرآن ألم تسمع
إلى قوله تبارك وتعالى ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ) ( الآية ) .
21 ومنه : نقلا من كتاب ابن جمهور أيضا بإسناده أن أمير المؤمنين عليه السلام
لما صعد المنبر وقال سلوني قبل أن تفقدوني ، قال : فقام إليه رجل فسأله عن السواد
الذي في القمر فقال عليه السلام : أعمى سأل عن عمياء ! أما سمعت الله عز وجل يقول :
( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ( 1 ) ) والسواد الذي تراه في القمر أن
الله عز وجل خلق من نور عرشه شمسين فأمر جبرئيل فأمر جناحه الذي سبق من ( 2 )
علم الله جلت عظمته لما أراد أن يكون من اختلاف الليل والنهار ، والشمس والقمر
وعدد الساعات والأيام والشهور ، والسنين والدهور ، والارتحال والنزول ،
والاقبال والادبار ، والحج والعمرة ، ومحل الدين ، وأجر الأجير ، وعدد أيام
الحبل ، والمطلقة ، والمتوفى عنها زوجها ، وما أشبه ذلك .
بيان : ( الذي ) أي على الذي سبق في علم الله أن يكون قمرا ، والظاهر
أنه كان هكذا على أحدهما للذي سبق .
22 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم ، عن
محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : بلغني أن يوم الجمعة
أقصر الأيام ، قال : كذلك هو ، قلت : جعلت فداك كيف ذلك ؟ قال : إن الله
تعالى يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس ، فإذا ركدت الشمس عذب الله
أرواح المشركين بركود الشمس ساعة فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود
هامش
( 1 ) الاسراء : 12 .
( 2 ) في ( خ ) .