تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وسموا كتبهم أساطير الأولين ( 1 ) ، ووضعوا لأنفسهم دينا برأيهم ( 2 ) واستحسانهم . إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك وتحرك الأرض ومن عليها ، وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت ، والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلاء ( 3 ) واضطرار النفس إلى القرار ( 4 ) بأن لها صانعا ومدبرا . أما ترى الحلو يصير حامضا ، والعذب مرا ، والجديد باليا ، وكل إلى تغير وفناء ؟ وساق الحديث إلى أن قال : قال الزنديق : ومن زعم أن الله لم يزل ومعه طينة مؤذية فلم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها ودخوله فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء ! قال عليه السلام : سبحان الله ! ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصي من الطينة ! إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما ، فإن كان ذلك كان فمن أين جاء الموت والفناء ؟ وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم والميت لا يجيئ ( 5 ) منه حي ، هذه مقالة الديصانية أشد الزنادقة قولا . ثم قال عليه السلام في مواضع من هذا الخبر ، لو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال ، وإن الأزلي لا تغيره الأيام ، ولا يأتي عليه الفناء ( 6 ) . بيان : ( والقديم لا يكون حديثا ) أي ما يكون وجوده أزليا لا يكون محدثا معلولا فيكون الوجب الوجود بذاته ، فلا يعتريه التغير والفناء . وقد نسب إلى بعض الحكماء أنه قال : المبدع الأول هو مبدع الصور فقط دون الهيولي ، فإنها
هامش
( 1 ) ليس في المصدر لفظة ( الأولين ) . ( 2 ) في المصدر : بآرائهم . ( 3 ) في المصدر : وبلى . ( 4 ) في بعض النسخ ( إلى الاقرار ) وعليه فقوله ( واضطرار النفس ) معطوف على قوله ( حدوثها ) أي الأشياء تدل على اضطرار النفس إلى الاقرار بان لها صانعا . ( 5 ) في بعض النسخ : لا يحيى . ( 6 ) الاحتجاج : 184 ، 188 .