تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
علي الأنصاري ( 1 ) عن أبي الصلت الهروي ، قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم ( 2 ) أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ، ونقله فجعله فوق السماوات السبع ، ثم ( 3 ) خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فتستدل ( 4 ) بحدوث ما يحدث ( 5 ) على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة . ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق . لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم تعالى ( 6 ) عن صفة خلقه علوا كبيرا . وأما قوله عز وجل ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فإنه عز وجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنه لم يزل عليما بكل شئ .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة بن هشام بن غالب بن محمد بن علي الرقي الأنصاري قال الشيخ في رجاله : سمع منه التلعكبري بمصر سنة أربعين وثلاثمائة عن أبيه عن الرضا عليه السلام وله منه إجازة ( انتهى ) وقال في التعليقة : إن كونه شيخ الإجازة يشير إلى الوثاقة ( انتهى ) وروايته بواسطة أبيه عن الرضا عليه السلام تدل على إمكان روايته عن أبي الصلت بلا واسطة وإن لم يذكر في كتب الرجال في من يروى عنه . ( 2 ) في التوحيد : فيعلمون . ( 3 ) في التوحيد : وخلق . ( 4 ) في التوحيد : ويستدل . ( 5 ) في نسخة مخطوطة : ما يحدث الله . ( 6 ) في التوحيد : تعالى الله .