علي الأنصاري ( 1 ) عن أبي الصلت الهروي ، قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن
موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة
أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فقال : إن الله تبارك وتعالى
خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدل
بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك
قدرته للملائكة فتعلم ( 2 ) أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ، ونقله
فجعله فوق السماوات السبع ، ثم ( 3 ) خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول
على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في
ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فتستدل ( 4 ) بحدوث ما يحدث ( 5 )
على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة . ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه لأنه غني
عن العرش وعن جميع ما خلق . لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم تعالى ( 6 )
عن صفة خلقه علوا كبيرا .
وأما قوله عز وجل ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فإنه عز وجل خلق
خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنه لم
يزل عليما بكل شئ .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة بن هشام بن غالب بن محمد بن علي الرقي الأنصاري
قال الشيخ في رجاله : سمع منه التلعكبري بمصر سنة أربعين وثلاثمائة عن أبيه عن الرضا عليه السلام
وله منه إجازة ( انتهى ) وقال في التعليقة : إن كونه شيخ الإجازة يشير إلى الوثاقة ( انتهى )
وروايته بواسطة أبيه عن الرضا عليه السلام تدل على إمكان روايته عن أبي الصلت بلا واسطة
وإن لم يذكر في كتب الرجال في من يروى عنه .
( 2 ) في التوحيد : فيعلمون .
( 3 ) في التوحيد : وخلق .
( 4 ) في التوحيد : ويستدل .
( 5 ) في نسخة مخطوطة : ما يحدث الله .
( 6 ) في التوحيد : تعالى الله .