32 - التوحيد : عن علي بن أحمد الدقاق ، عن الكليني ، رفع الحديث
إلى ابن أبي العوجاء حين كلمه أبو عبد الله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني ثم في اليوم
الثالث فقال : ما الدليل على حدوث الأجسام ؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا
ولا كبيرا إلا وإذا ضم إلى مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة
الأولى ، ولو كان قديما ما زال ولا حال ، لان الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد
ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول ( 1 ) في الحدث ( 2 ) وفي كونه في الأزل
دخوله في القدم ( 3 ) ولن تجتمع صفة الأزل والعدم في شئ واحد . فقال عبد الكريم :
هبك علمت في جري الحالتين والزمانين ما ذكرت واستدللت على حدوثها ، فلو
بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدثها ( 4 ) ؟ فقال العالم
عليه السلام : إنما نتكلم على هذا العالم المصنوع ( 5 ) فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر
كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ، ولكن أجيبك من حيث
قدرت أن تلزمنا ونقول : إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى
ما ضم شئ إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم ، كما أن
في تغييره دخوله في الحدث ، ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم ! فانقطع وخزي ( 6 ) .
الكافي والاحتجاج : ( 7 ) مرفوعا مثله . وفي الاحتجاج : ولن تجتمع صفة
الحدوث والقدم في شئ .
بيان : قد مر الخبر بطوله وشرحه في كتاب التوحيد ، وفيه إجمال ، ويحتمل أن
يراد فيه بكل من الحدوث والقدم ، الذاتي أو الزماني فإن كان المراد الأول كان الغرض
هامش
( 1 ) دخوله ( خ ل ) .
( 2 ) الحدوث ( خ ل ) .
( 3 ) في المصدر : وفي كونه في الأولى دخوله في العدم .
( 4 ) في المصدر : على حدوثها .
( 5 ) في المصدر : الموضوع .
( 6 ) التوحيد : ص 216 .
( 7 ) الكافي : ج 1 ، ص 76 . الاحتجاج : 183 .