قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله خلق الخير يوم الأحد ، وكان ليخلق
الشر قبل الخير ، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها في يوم
الثلاثاء ، وخلق السماوات في يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة
وذلك قول الله عز وجل ( خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ( 1 ) .
العياشي : عن ابن سنان ، مثله ، إلا أن فيه : وخلق يوم الأربعاء السماوات
وخلق يوم الخميس أقواتها والجمعة ، وذلك قوله ( 2 ) ( خلق السماوات والأرض في
ستة أيام ) فلذلك أمسكت اليهود يوم السبت .
بيان : ( وما كان ليخلق قبل الخير ) لعل الغرض أنه سبحانه ابتدأ
خلق الجميع يوم الأحد ، إذ خيريته تعالى تقتضي أن لا يقدم خلق الشر على خلق
الخير ، وابتداء خلق الخير كان يوم الأحد فلم يخلق قبله شئ أصلا . ثم اعلم أن
مدلول هذا الخبر ينافي ما مر من الآيات الكريمة وظواهرها من جهتين :
الأولى أن ظاهر الآية أن خلق أقوات الأرض وتقديرها كان في يومين ، والخبر
يدل على أنه خلق أقوات الأرض في يوم وأقوات السماء في يوم . والثانية أن ظاهر
الآية تقدم يومي خلق الأقوات على يومي خلق السماوات ، والخبر يدل على تأخر
أحد يومي خلق الأقوات عنهما . ويمكن أن يجاب عن الأولى بأن المراد بخلق أقوات
السماء خلق أسباب أقوات أهل الأرض الكائنة في السماء من المطر والثلج والألواح
التي يقدر فيها الأقوات والملائكة الموكلين بها ، ويؤيده أن ليس لأهل السماء
قوت وطعام وشراب ، ففي يوم واحد قدر الأسباب الأرضية لأقوات أهل الأرض
وفي يوم الآخر قدر الأسباب السماوية لها ، وفي الآية نسبهما إلى الأرض لكونهما
هامش
( 1 ) روضة الكافي : ص 145 .
( 2 ) قول الله عز وجل . ( نسخة )