تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وقت معتدل حار وبارد ، فيخرج الشجر ثمارها والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثم يجيئ من بعده وقت الصيف وهو حار فينضج الثمار ويصلب ( 1 ) الحبوب التي هي أقوات العباد وجميع الحيوان ، ثم يجئ من بعده وقت الخريف فيطيبه ويبرده ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج النبات من الأرض ، لأنه لو كان الوقت كله ربيعا لم تنضج ( 2 ) الثمار ولم تبلغ الحبوب ، ولو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شئ في الأرض ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت ، ولو كان الوقت كله خريفا لم يتقدمه شئ من هذه الأوقات لم يكن شئ يتقوت به العالم ، فجعل الله هذه الأقوات في هذه الأربعة الأوقات : في الشتاء ، والربيع ، والصيف ، والخريف . وقام به العالم واستوى وبقي ، وسمى الله هذه الأوقات ( أياما سواء للسائلين ) يعني المحتاجين لان كل محتاج سائل ، وفي العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير ، فهم سائلون وإن لم يسألوا . وقوله ( ثم استوى إلى السماء ) أي دبر وخلق ، وقد سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عمن ( 3 ) كلم الله لا من الجن ولا من الانس ، فقال : السماوات والأرض في قوله ( ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) . ( فقضيهن ) أي خلقهن ( سبع سماوات في يومين ) يعني في وقتين : ابتداء ، وانقضاء ( وأوحى في كل سماء أمرها ) فهذا وحي تقدير وتدبير ( 4 ) . بيان : هذا التأويل للآية أقرب مما مر ، ولعله من بطون الآية ، ولا ينافي ظاهرها . قوله ( أي لا تزول وتبقى ) أي المراد بالتقدير التقدير الدائمي ، ويحتمل أن يكون تفسير ( بارك فيها ) قوله ( وإن لم يسألوا ) أي هم سائلون بلسان افتقارهم واضطرارهم الرب سبحانه بسمع فيضه وفضله ورحمانيته ، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال .
هامش
( 1 ) في المصدر : فتضج الثمار وتصلب . ( 2 ) في المصدر : لما تنضج . ( 3 ) في المصدر : عما . ( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم : ص 590 .