تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إلا محسوسا وكل محسوس يكون محدودا ، والمعنى أنه أراد أن يكون محدودا ليدل بكونه على هذه الحالة على إمكانه وافتقاره إلى الصانع ، فيكون بوجوده بنفسه دالا على الصانع لا باعتبار مدلوله ، ويحتمل أن يكون المراد بالتقدير أولا الابداع أيضا ، والمحدث إنما يدرك ويظهر بالابداع ، وفي كل خلق يحدث شيئان : مبدع وإبداع متعلق به ، لكن في تطبيق ما بعده عليه يحتاج إلى نوع عناية تظهر بالتأمل الصادق وقد سبق الخبر بتمامه مع شرحه في المجلد الرابع وإنما أوردنا هنا ما يناسب المقام . 28 - العيون والتوحيد : بالاسناد المتقدم ، عن الحسن بن محمد النوفلي في خبر طويل يذكر فيه مناظرة الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي ، قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا . قال عليه السلام : يا سليمان ! فإرادته غيره ؟ قال : نعم ، قال : فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل . قال سليمان : ما أثبت . فقال عليه السلام : هي محدثة يا سليمان ، فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا ، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا وجرى المناظرة إلى أن قال عليه السلام : ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل ؟ قال : بل هي فعل ، قال : فهي محدثة ، لان الفعل كله محدث . قال : ليست بفعل قال : فمعه غيره لم يزل . قال سليمان : إنها مصنوعة قال : فهي محدثة وساق الكلام إلى أن قال : قال سليمان : إنما عنيت أنها فعل من الله لم يزل قال عليه السلام : ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما حديثا في حالة واحدة . فلم يحر جوابا ، ثم أعاد الكلام إلى أن قال عليه السلام : إن ما لم يزل لا يكون مفعولا . قال سليمان : ليس الأشياء إرادة ولم يرد شيئا . قال عليه السلام : وسوست يا سليمان ! فقد فعل وخلق ما لم يرد خلقه وفعله ؟ ! وهذه صفة ما لا يدري ما فعل ، تعالى الله عن ذلك . ثم أعاد الكلام إلى أن قال عليه السلام : فالإرادة محدثة ، وإلا فمعه غيره ( 1 ) . الاحتجاج : مرسلا مثله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العيون : ج 1 ، ص 183 . التوحيد : ص 323 . ( 2 ) الاحتجاج : ص 218 .
بحار الأنوار — صفحة 57 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي