( انتهى ) وقيل : وروي آرز بالمد من قولهم شجرة آرزة أي ثابتة في الأرض .
( فسكنت على حركتها ) أي حال حركتها التي هي من شأنها ، لأنها محمولة
على سائل متموج كما قيل ، أو على أثر حركتها بتموج الماء ( من أن تميد ) أي
تتحرك وتضطرب ( أو تسيخ بحملها ) أي تغوص في الماء مع ما عليها . قال ابن أبي
الحديد : لو تحركت الأرض فإما أن تتحرك على مركزها أولا ، والأول هو
المراد بقوله عليه السلام ( تميد بأهلها ) والثاني ينقسم إلى أن تنزل إلى تحت ، وهو المراد
بقوله عليه السلام ( تسيخ بحملها ) وأن لا تنزل إلى تحت ، وهو المراد بقوله ( تزول عن
مواضعها ) ( انتهى ) .
ويحتمل أن يراد بقوله عليه السلام ( تميد بأهلها ) تحركها واضطرابها بدون
الغوص في الماء كما يكون عند الزلزلة ، وبسوخها بحملها حركتها على وجه يغوص
أهلها في الماء سواء كانت على المركز أم لا ، فتكون الباء للتعدية ، وبزوالها عن
مواضعها خراب قطعاتها بالرياح والسيول أو بتفرق القطعات وانفصال بعضها عن
بعض ، فإن الجبال كالعروق السارية فيها تضبطها عن التفرق كما سيأتي ، ويؤيده
إيراد المواضع بلفظ الجمع .
وصيغة ( فعلان ) بالتحريك في المصدر تدل على الاضطراب والتقلب والتنقل
كالميدان والنزوان والخفقان ، ولعل المراد بهذا الموجان ما كان غامرا للأرض
أو أكثرها ، وإمساكها بخلق الجبال التي تقدم في الكلام . ورطوبة أكنافها أي
جوانبها لميدانها قبل خلق الجبال ، و ( المهاد ) بالكسر : الفراش ، والموضع يهيأ
للصبي ويوطأ ، و ( الفراش ) ما يبسط ، و ( اللجة ) بالضم : معظم الماء ، وركد
كنصر أي ثبت وسكن ، وسرى عرق الشجر كرمى أي دب تحت الأرض .
وقال الجوهري : الكركرة تصريف الرياح ( 1 ) السحاب إذا جمعته بعد تفرق
وقال ( باتت تكركره الجنوب ) وأصله تكرره من التكرير ( 2 ) وكركرته عني
هامش
( 1 ) في الصحاح : الريح .
( 2 ) في الصحاح : وكركرت بالدجاجة : صحت بها وكركرته عنى . . .