بعضها فوق بعض ، ففتقها وفرقها وباعد بعضها عن بعض ، فحصلت سبع سماوات
متميزات بينها أفضية للملائكة .
و ( الاستمساك ) الاحتباس والاعتصام ، والغرض عدم تفرقها كأن بعضها
معتصم ببعض ، وقيامها على حده كناية عن وقوفها على ما حده لها من المكان
والمقدار والشكل والهيئة والنهايات والطبائع وعدم خروجها عن تلك ، والضمير
في ( حده ) راجع إلى الله أو إلى اليبس .
وقال الكيدري : ( الأخضر ) الماء ، والعرب تصفه بالخضرة و ( المثعنجر )
على صيغة اسم الفاعل كما في النسخ : السائل من ماء أو دمع ، وبفتح الجيم : وسط
البحر ، وليس في البحر ما يشبهه ذكره الفيروزآبادي . وقال الجزري في حديث
علي عليه السلام ( يحملها الأخضر المثعنجر ) هو أكثر موضع في البحر ماء ، والميم
والنون زائدتان ، ومنه حديث ابن عباس ( فإذا علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة
في المثعنجر ) القرارة : الغدير الصغير .
و ( القمقام ) بالفتح كما في النسخ وقد يضم : البحر ، ويكون بمعنى السيد
والامر العظيم ، والعدد الكثير . و ( المسخر ) في بعض النسخ بالخاء المعجمة ،
وفي بعضها بالجيم ، في القاموس : سجر النهر ملائه وتسجير الماء تفجيره . والضمير
في قوله عليه السلام ( منه ) راجع إلى ماء البحر ، أو إلى اليبس الجامد ، فيكون الدخان
الذي خلق منه السماوات مرتفعا منه . وفي ( استمسكت ) إلى الاطباق ، أو إلى
ما يرجع إليه الضمير في يحملها وهو اليبس الجامد ( 1 ) والتأنيث لان المراد به
الأرض .
و ( أذعن له ) أي خضع وانفاد ، و ( الجاري منه ) أي السائل بالطبع . فوقوفه
عدم جريانه طبعا بإرادته سبحانه ، أو السائل منه قبل إرادته وأمره بالجمود . ويحتمل
هامش
( 1 ) هذا إذا لم يكن لفظة الأرض في الكلام ، وأما على نسخة المصدر ( وأرسى أرضا
يحملها ) فلا شبهة في رجوع الضمير إلى الأرض .