السماوات والأرضين ، وفاطرهما ومبتدعهما ، بغير عمد خلقهما ، فاستقرت الأرضون
بأوتادها فوق الماء ، ثم علا ربنا في السماوات العلى ، الرحمن على العرش استوى
له ما في السماوات وما في الأرض ، وما بينهما وما تحت الثرى إلى قوله أنت
الله لا إله إلا أنت ، كنت إذ لم تكن سماء مبنية ، ولا أرض مدحية ، ولا شمس مضيئة
ولا ليل مظلم ، ولا نهار مضيئ ، ولا بحر لجي ، ولا جبل رأس ، ولا نجم سار ، ولا
قمر منير ، ولا ريح تهب ، ولا سحاب يسكب ، ولا برق يلمع ، ولا روح تتنفس
ولا طائر يطير ، ولا نار تتوقد ، ولا ماء يطرد ، كنت قبل كل شئ ، وكونت كل
شئ ، وابتدعت كل شئ ( إلى آخر الدعاء ) .
10 - ومنه : بأسانيد ذكرها إلى ابن عباس وعبد الله بن جعفر ، عن
أمير المؤمنين عليه السلام في الدعاء اليماني المعروف : وأنت الجبار القدوس الذي لم
تزل أزليا دائما في الغيوب وحدك ، ليس فيها غيرك ، ولم يكن لها سواك .
11 - ومنه : في دعاء علمه جبرئيل النبي صلى الله عليهما : الأول والآخر
والكائن قبل كل شئ ، والمكون لكل شئ ، والكائن بعد فناء كل شئ .
12 - التوحيد : عن محمد بن الحسن ( 1 ) عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد
ابن عيسى ( 2 ) عن سليمان الجعفري ، قال : قال الرضا عليه السلام : المشية من صفات
الأفعال ، فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد ( 3 ) .
بيان : لعل الشرك باعتبار أنه إذا كانت الإرادة والمشية أزليتين فالمراد
والمشيئ أيضا يكونان أزليين ، ولا يعقل التأثير في القديم ، فيكون إلها ثانيا كما مر
مرارا ، أو إنهما لما لم يكونا عين الذات ، فكونهما دائما معه سبحانه ، يوجب إلهين
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أبو جعفر المتوفى سنة 343 شيخ القميين
وفقيههم ثقة جليل القدر عظيم المنزلة .
( 2 ) في المصدر : محمد بن عيسى بن عبيد .
( 3 ) التوحيد ، باب صفات الأفعال ، ص 93 .