آخرين بتقريب ما مر ( 1 ) . ويؤيد الأول ما رواه في التوحيد أيضا عن عاصم بن
حميد ، عن أبي عبد الله قال : قلت له : لم يزل الله مريدا ؟ فقال : إن المريد لا
يكون إلا لمراد معه ، بل لم يزل عالما قادرا ثم أراد .
13 - التوحيد : بإسناده عن سلمان ، قال : سأل الجاثليق أمير المؤمنين عليه السلام
أخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا قبل
الدنيا ( 2 ) هو مدبر الدنيا وعالم بالآخرة ( 3 ) .
14 - وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الحمد لله الذي كان قبل أن يكون
كان ، لم يوجد لوصفه كان ، ثم قال : كان إذ لم يكن شئ ولم ينطق فيه ناطق فكان
إذ لا كان ( 4 ) .
15 - النهج : من خطبة له عليه السلام : وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف
صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ، ثم فطر منه
أطباقا ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حده
يحملها ( 5 ) الأخضر المثعنجر ، والقمقام المسخر ، قد ذل لامره ، وأذعن لهيبته
ووقف الجاري منه لخشيته ، وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها فأرساها
هامش
( 1 ) المشية والإرادة من صفات الأفعال كما نطقت به روايات كثيرة ، والصفات الفعلية
ما ينتزع من نفس الأفعال ولا يوصف الواجب تعالى بها من حيث ذاته من قطع النظر عن الأفعال
التي تصدر عنه ولا قبل صدورها . فليست أفعالا خارجية حتى تكون ممكنة لا استقلال لها ، ولا
صفات ذاتية حتى تكون عين ذات الواجب غير زائدة عليها بل هي عناوين انتزاعية فمن قال
بأزليتها ووجودها قبل تحقق الأفعال لزمه القول يكونها موجودات حقيقية خارجية ، وحيث
إنها لا تكون ممكنة ولا عين ذات الواجب لزم كونها واجبات مستقلة ، كما تقول الأشاعرة في
الصفات الذاتية فالقول بأزليتها يستلزم القول بتعدد الاله ، وذلك قوله عليه السلام ( فمن زعم
أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد ) .
( 2 ) في المصدر : ولا يزال أبدا .
( 3 ) التوحيد : باب الرحمن على العرش استوى ، ص : 232 .
( 4 ) التوحيد : 28 . وسيأتي الحديث مسندا تحت الرقم 19 .
( 5 ) في المصدر : وأرسى أرضا يحملها .