تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
عن غيره من الأمور ( وأرساها ) أي أثبتها ( على غير قرار ) أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره لا على شئ ( بغير قوائم ) أي لا كدابة تقوم بقوائمها . و ( الدعامة ) بالكسر : عماد البيت الذي يقوم عليه . وحصنه تحصينا أي جعله منيعا . و ( الأود ) بالتحريك : الاعوجاج ، والعطف للتفسير . و ( التهافت ) التساقط قطعة قطعة ( أوتادها ) أي جبالها التي هي للأرض بمنزلة الأوتاد ( وضرب أسدادها ) السد بالفتح وبالضم الجبل والحاجز بين الشيئين ، وقيل : بالضم ما كان مخلوقا لله تعالى وبالفتح ما كان من فعلنا . وضرب الأسداد نصبها ، يقال : ضربت الخيمة أي نصبتها ، أو تعيينها كضرب الخراج ، ولعل المعنى خلق الجبال فيها والأنهار التي هي كالحدود لها ليتميز بعضها عن بعض على حسب اقتضاء الحكمة الكاملة . وقال الجوهري : السد أيضا واحد السدود وهي السحائب السود ، عن أبي زيد . ( واستفاض عيونها ) أي جعلها فائضة جارية ( وخد أوديتها ) أي شقها ومنه ( الأخدود ) أي الحفرات المستطيلة في الأرض ( حتى يصير موجودها كمفقودها ) لعل المراد بالمفقود ما لم يوجد أصلا أي حتى يصير كأن لم يكن ، ويحتمل أن تكون الكاف زائدة . وقوله عليه السلام ( كما كان قبل ابتدائها ) إلى آخر الكلام صريح في حدوث ما سوى الله تعالى ، وظاهره نفي الزمان أيضا قبل العالم ، وعدم زمانيته سبحانه إلى أن يحمل على الأزمنة المعينة من الليالي والأيام والشهور والسنين ويدل على فناء جميع أجزاء الدنيا بعد الوجود . وهذا أيضا ينافي القدم لأنهم أطبقوا علم أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وأقاموا عليه البراهين العقلية . ( لم يتكاده ) في أكثر النسخ على صيغة التفاعل ( 1 ) وفي بعضها على صيغة التفعل ( 2 ) ، وكلاهما بمعنى نفي المشقة . وفي بعض النسخ ( لم يتكاره ) على صيغة التفاعل من الكره ، يقال : فعل الامر على تكره وتكاره أي على تسخط وعدم الرضا به . والغرض أنه سبحانه لم يكن مجبورا مكرها في خلق الأشياء .
هامش
( 1 ) أي بالألف وتشديد الدال . ( 2 ) أي بالهمزة المشددة وتخفيف الدال .