تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
( إذا لتفاوتت ذاته ) أي حصل الاختلاف والتغير في ذاته ( ولتجزأ كنهه ) أي كانت حقيقته ذات أجزاء وأبعاض ، لان الحركة والسكون مستلزمان للتحيز المستلزم للجسمية ، أو لكان فيه ما به بالقوة وما به بالفعل ( ولامتنع من الأزل معناه ) أي ذاته المقصودة من أسمائه الحسنى ، والامتناع من الأزل للجسمية وحدوث ما لا ينفك عن الحركة والسكون ( لا بصوت يقرع ) أي يقرع الاسماع ، والقرع الدق ، وفي بعض النسخ على بناء المجهول أي يحصل من قرع شئ . ( ومثله ) أي أقامه ، وقيل : البارئ تعالى مثل القرآن لجبرئيل عليه السلام بالكتابة في اللوح ، ويقال ( مثلته بين يدي ) أي أحضرته ، فلما كان الله تعالى فعل القرآن واضحا بينا كأن قد مثله للمكلفين انتهى والظاهر أن المراد أن قوله ( كن فيكون ) ليس المراد به الكلام الحقيقي الذي له صوت بل كناية عن تعلق الإرادة وتمثيل لحول الأشياء بمحض إرادته بلا تأخر ولا توقف على أمر . ( ولو كان قديما لكان إلها ثانيا ) هذا صريح في أن الامكان لا يجامع القدم وأن الايجاد إنما يكون لما هو مسبوق بالعدم ( 1 ) ، فالقول بتعدد القدماء مع القول بإمكان بعضها قول بالنقيضين ( فتجري ) على المعلوم ( 2 ) وفي بعض النسخ على المجهول . ( عليه الصفات المحدثات ) في أكثر النسخ ( الصفات ) معرفة باللام ، فالمحدثات صفة له وفي بعضها بدون اللام على الإضافة وهو أنسب ، أي لو كان محدثا لجرت عليه صفات الأجسام المحدثة فلم يكن بينه وبينها فرق . و ( الفصل ) القطع ، والحاجز بين الشيئين ، و ( المبتدع ) في بعض النسخ على صيغة الفاعل ، وفي بعضها على صيغة المفعول ، فعلى الأول ( البديع ) بمعنى المبدع على بناء المفعول ، وعلى الثاني بمعنى ( المبدع ) على بناء الفاعل . ( على غير مثال خلا ) أي مضى وسبق ( من غير اشتغال ) أي لم يشغله إمساكها
هامش
( 1 ) كلامه عليه السلام صريح في أن القدم يلازم الألوهية ولا يجامع الامكان ، لكنه ليس بصريح في أن المراد به القدم الزماني فان كانت هناك قرينة عقلية وجب حمله على القدم الذاتي . ( 2 ) يعنى أن لفظة ( تجرى ) في كلامه على صيغة المعلوم أي المبنى للفاعل .
بحار الأنوار — صفحة 33 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي