( إذا لتفاوتت ذاته ) أي حصل الاختلاف والتغير في ذاته ( ولتجزأ كنهه )
أي كانت حقيقته ذات أجزاء وأبعاض ، لان الحركة والسكون مستلزمان للتحيز
المستلزم للجسمية ، أو لكان فيه ما به بالقوة وما به بالفعل ( ولامتنع من الأزل
معناه ) أي ذاته المقصودة من أسمائه الحسنى ، والامتناع من الأزل للجسمية وحدوث
ما لا ينفك عن الحركة والسكون ( لا بصوت يقرع ) أي يقرع الاسماع ، والقرع
الدق ، وفي بعض النسخ على بناء المجهول أي يحصل من قرع شئ .
( ومثله ) أي أقامه ، وقيل : البارئ تعالى مثل القرآن لجبرئيل عليه السلام
بالكتابة في اللوح ، ويقال ( مثلته بين يدي ) أي أحضرته ، فلما كان الله تعالى
فعل القرآن واضحا بينا كأن قد مثله للمكلفين انتهى والظاهر أن المراد أن
قوله ( كن فيكون ) ليس المراد به الكلام الحقيقي الذي له صوت بل كناية عن
تعلق الإرادة وتمثيل لحول الأشياء بمحض إرادته بلا تأخر ولا توقف على أمر .
( ولو كان قديما لكان إلها ثانيا ) هذا صريح في أن الامكان لا يجامع القدم
وأن الايجاد إنما يكون لما هو مسبوق بالعدم ( 1 ) ، فالقول بتعدد القدماء مع القول
بإمكان بعضها قول بالنقيضين ( فتجري ) على المعلوم ( 2 ) وفي بعض النسخ على المجهول .
( عليه الصفات المحدثات ) في أكثر النسخ ( الصفات ) معرفة باللام ، فالمحدثات صفة له
وفي بعضها بدون اللام على الإضافة وهو أنسب ، أي لو كان محدثا لجرت عليه صفات
الأجسام المحدثة فلم يكن بينه وبينها فرق .
و ( الفصل ) القطع ، والحاجز بين الشيئين ، و ( المبتدع ) في بعض النسخ على
صيغة الفاعل ، وفي بعضها على صيغة المفعول ، فعلى الأول ( البديع ) بمعنى المبدع
على بناء المفعول ، وعلى الثاني بمعنى ( المبدع ) على بناء الفاعل .
( على غير مثال خلا ) أي مضى وسبق ( من غير اشتغال ) أي لم يشغله إمساكها
هامش
( 1 ) كلامه عليه السلام صريح في أن القدم يلازم الألوهية ولا يجامع الامكان ، لكنه ليس
بصريح في أن المراد به القدم الزماني فان كانت هناك قرينة عقلية وجب حمله على القدم الذاتي .
( 2 ) يعنى أن لفظة ( تجرى ) في كلامه على صيغة المعلوم أي المبنى للفاعل .