تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قوله ( مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ) . ( لا تصحبه الأوقات ) يحتمل وجهين : أحدهما نفي المصاحبة على الدوام بل وجوده سابق على الأزمان كالزمانيات ( 1 ) كما قال : ( سبق الأوقات كونه ) وثانيهما نفي الزمانية عنه سبحانه مطلقا كما ذهب إليه الحكماء من أن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير ولا يكون فيما لا تغير فيه أصلا ، فالمراد بسبق كونه على الأوقات عدم لحوقها له وامتناع مقارنته سبحانه لها ، وربما يؤيد ذلك بقوله عليه السلام ( وكيف يجري عليه ما هو أجراه ؟ ) فإنه عليه السلام استدل على عدم جريان السكون والحركة عليه بأنه موجدهما فلا يكونان من صفاته الكمالية ، لان الفعل لا يكون كمالا للفاعل واتصافه بهما لا على وجه الكمال يوجب التغير أو النقص وهذا جار في الزمان أيضا . وكذا قوله ( ويعود فيه ما هو أبداه ) أي أظهره ، فقيل : المعنى أنه سبحانه أظهر الحركة والسكون فكانا متأخرين عنه ذاتا ، فلو كانا من صفاته لزم أن يعود المتأخر ويصير متقدما لان صفاته سبحانه عين ذاته فلا يجوز خلوه عنها في مرتبة الاظهار والايجاد ، ( ويحدث فيه ما هو أحدثه ) لان الشئ لا يكون فاعلا وقابلا لشئ واحد ، أو لما مر من لزوم الاستكمال بغيره والنقص في ذاته .
هامش
( 1 ) يعنى أن الزمانيات تصحب الزمان ما دامت موجودة لكن وجود الواجب غير مقارن للزمان دائما ، لأنه تعالى كان موجودا ولم يكن زمان فلما خلق الزمان صار مقارنا له ، وأما الحكماء فينفون مقارنته سبحانه للزمان مطلقا ، لان الزمان أمر تدريجي لا يقارنه إلا ما شأنه الحركة والتغير وهو الجسم لا غير ، ودلالة كلامه عليه السلام على مقالتهم لا غبار عليه .