تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
6 - وفي خطبة أخرى مشهورة : لا نصحبه الأوقات ، ولا ترفده ( 1 ) الأدوات سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله إلى قوله عليه السلام لا يجري عليه السكون والحركة وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا التفاوت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه إلى قوله عليه السلام يقول لما ( 2 ) أراد كونه : كن ، فيكون ، لا بصوت يقرع ، ولا نداء ( 3 ) يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا ، لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ، ولا له عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع ، خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ، وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم وحصنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج . أرسى أوتادها وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد أوديتها ، فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قواه إلى قوله عليه السلام هو المنفي لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتدائها بأعجب من إنشائها واختراعها إلى قوله عليه السلام وإنه ( 4 ) سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها . بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ إلا الواحد القهار ، الذي إليه مصير جميع الأمور ، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، لم يتكاءده صنع شئ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ، ولا تردفه . ( 2 ) في المصدر : لمن أراد . ( 3 ) في المصدر : بنداء . ( 4 ) في المصدر : وإن الله .