4 شرح النهج للكيدري : ورد في الخبر أن الله تعالى لما أراد خلق السماء
والأرض خلق جوهرا أخضر ، ثم ذوبه فصار ماء مضطربا ، ثم أخرج منه بخارا
كالدخان فخلق ( 1 ) منه السماء كما قال ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) ثم
فتق تلك السماء فجعلها سبعا ، ثم جعل من ذلك الماء زبدا فخلق منه أرض مكة ، ثم
بسط الأرض كلها من تحت الكعبة ولذلك تسمى مكة أم القرى لأنها أصل جميع
الأرض ، ثم شق من تلك الأرض سبع أرضين وجعل بين كل سماء وسماء مسيرة
خمسمأة عام ، وكذلك بين كل أرض وأرض ، وكذلك بين هذه السماء وهذه
الأرض ، ثم بعث ملكا من تحت العرش حتى نقل الأرض على منكبه وعنقه ومد
اليدين فبلغت إحداهما إلى المشرق والأخرى إلى المغرب ، ثم بعث لقرار قدم
ذلك الملك بقرة من الجنة كان لها أربعون ألف قرن وأربعون ألف رجل ويد ،
وبعث ياقوتا من الفردوس الأعلى حتى يوضع بين سنام تلك البقرة واذنها ، فاستقر
قدما ذلك الملك على السنام والياقوت ، وإن قرون تلك البقرة لمرتفعة من أقطار
الأرض إلى تحت العرش . وإن مناخر أنوفها بإزاء الأرض فإذا تنفست البقرة
مد البحر ، وإذا قبضت أنفاسها جزر البحر ، من ذلك ، ثم خلق لقرار قوائم تلك
البقرة صخرة ، وهي التي حكى الله عن لقمان في قوله ( فتكن في صخرة ) فيزيد
مقدار سعة تلك الصخرة سبع مرات على مقدار سبع السماوات وسبع أرضين ، ثم
خلق حوتا وهو الذي أقسم الله فقال : ( ن والقلم ) والنون الحوت ، وأمر تعالى
بوضع تلك الصخرة على ظهر ذلك الحوت وجعل ذلك الحوت في الماء وأمسك الماء
على الريح ويحفظ الله الريح بقدرته .
5 النهج والاحتجاج : في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام : الدال على قدمه
بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده إلى قوله عليه السلام مستشهد بحدوث الأشياء
على أزليته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وخلق .
( 2 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 350 . الاحتجاج ، ص 107 .