تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
( المقصد الثالث ) * ( في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص ) * فأقول : إذا أمعنه النظر فيما قدمناه ، وسلكت مسلك الانصاف ، ونزلت عن مطية التعنت والاعتساف ، حصل لك القطع من الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة الواردة بأساليب مختلفة ، وعبارات متفننة ، من اشتمالها على بيانات شافية وأدلة وافية ، بالحدوث بالمعنى الذي أسلفناه . ومن تتبع كلام العرب وموارد استعمالاتهم وكتب اللغة ، يعلم أن الايجاد ، والاحداث ، والخلق ، والفطر ، والابداع ، والاختراع ، والصنع ، والابداء ، لا تطلق إلا على الايجاد بعد العدم . قال المحقق الطوسي ره في شرح الإشارات : إن أهل اللغة فسروا الفعل بإحداث شئ وقال أيضا : الصنع إيجاد شئ مسبوق بالعدم ، وفي اللغة : الابداع الاحداث ، ومنه ( البدعة ) لمحدثات الأمور ، وفسروا الخلق بإبداع شئ بلا مثال سابق . وقال ابن سينا في رسالة الحدود : الابداع اسم مشترك لمفهومين : أحدهما تأييس شئ لاعن شئ ولا بواسطة شئ ، والمفهوم الثاني أن يكون للشئ وجود مطلق عن سبب بلا متوسط وله في ذاته أن يكون موجودا ، وقد أفقد الذي في ذاته افقادا تاما . ونقل في الملل والنحل عن ثاليس الملطي أنه قال : الابداع هو تأييس ما ليس بأيس ، فإذا كان مؤيس الآيسات فالتأييس لا من شئ متقادم ( انتهى ) . ومن تتبع الآيات والاخبار لا يبقى له ريب في ذلك كقوله ( لا من شئ فيبطل الاختراع ، ولا لعلة فلا يصح الابتداع ) مع أنه قد وقع التصريح بالحدوث بالمعنى المعهود في أكثر النصوص المتقدمة ، بحيث لا يقبل التأويل ، وبانضمام الجميع بعضها مع بعض يحصل القطع بالمراد . ولذا ورد أكثر المطالب الأصولية الاعتقادية كالمعاد الجسماني وإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وأمثالهما في كلام صاحب الشريعة بعبارات مختلفة وأساليب شتى ، ليحصل الجزم بالمراد من جميعها ، مع أنها
بحار الأنوار — صفحة 254 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي