يكون ، فإن كان الأول كانت مركبة ، لان هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة
وكلا منا ليس في المركبات بل في مبادئها ، وإن كان الثاني كان مجرد وحدات ، وهي
لابد وأن تكون مستقلة بأنفسها ، وإلا لكانت مفتقرة إلى الغير ، فيكون ذلك الغير
أقدم منها وكلامنا في المبادئ المطلقة وهذا خلق ، فإن الوحدات أمور قائمة
بأنفسها ، فإن عرض الوضع للوحدة صارت نقطة ، وإن اجتمعت نقطتان حصل الخط
فإن اجتمع خطان حصل السطح ، فإن اجتمع سطحان حصل الجسم ، فظهر أن
مبدء الأجسام الوحدات . ونقل أيضا عنه أن الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذات غير
مستفادة من الغير ، وهو الذي لا تقابلها الكثرة ، وهو المبدء الأول ، وإلى وحدة
مستفادة من الغير وهي مبدأ الكثرة ، وليست بداخلة فيها بل يقابلها الكثرة ، ثم
يتألف منها الاعداد ، وهي مبادئ الموجودات ، وإنما اختلف ( 1 ) الموجودات في
طبائعها لاختلاف الأعداء بخواصها .
الرابع أن يكون العالم قديم الصفات محدث الذات ، وهو محال ، لم يقل به
أحد لقضاء الضرورة ببطلانه . وأما جالينوس فإنه كان متوقفا في الكل ( انتهى ) .
وإنما أوردنا هذه المذاهب السخيفة ليعلم أن أساطين الحكماء تمسكوا بهذه
الخرافات وتفوهوا بها ، ويتبعهم أصحابهم ويعظمونهم ، وإذا سمعوا من أصحاب
الشريعة شيئا مما أخذوه من كتاب الله وكلام سيد المرسلين والأئمة الراشدين
عليهم السلام ينكرون ويستهزئون ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المخطوطة : اختلفت .
( 2 ) نقل صدر المتألهين في خاتمة رسالته التي صنعها في حدوث العالم كلمات ثلة من
قدماء الفلاسفة ، وحملها على الرمز والإشارة ، كما هو دأبه في جميع المباحث ، ومقتضى حسن
ظنه بهم ، لاعتقاده أنهم اخذوا الحكمة من الأنبياء والأولياء عليهم السلام كإدريس وداود وسليمان
ولقمان وغيرهم ، وإنما لم يصرحوا بالمطالب خوفا من وقوعها في أيدي الجهال ) وحرصا على
كتمان العلم عن غير أهله وتقية من السلاطين والجبابرة الذين كانوا ينكرون هذه الحقائق ، والله أعلم
بالحقائق . وقد مر حكاية صاحب الملل والنحل القول بالحدوث عن ثاليس وانكساغورس
وانكسيمايس وفيثاغورس وانباذقلس وسقراط وإفلاطون وتصحيح المحقق الطوسي - ره - لنقله
نعم نقل عن ثاليس ان أصل العالم الجسماني هو الماء ، وعن انكسيمايس انه الهواء ، وعن
ذيمقراطيس انه الاجزاء التي لا تتجزأ وهكذا ، لكنها لا تنافى القول بالحدوث ، كما أن ظاهر
القرآن الشريف والاخبار المتظافرة أن أصل العالم الجسماني هو الماء كما مر الكلام فيه في أوائل
هذا الكتاب ، وأما أن المراد بالماء هل هو هذا الجسم المركب من اكسيجين وايدرجين أو شئ
آخر شبيه به فمما لا سبيل إلى تعيينه