مفسرة بأنه سبحانه قبل كل شئ ( 1 ) .
ومنها : الآيات والأخبار الدالة على فناء جميع الموجودات ، وقد مر بعضها
هنا وبعضها في المجلد الثالث ، وذلك بضم مقدمة مسلمة عند القائلين بالقدم ، وهي
أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ( 2 ) .
وقد روى في الاحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل
أنه قال : فيتلاشى ( 3 ) الروح بعد خروجها عن قالبه أم هو باق ؟ قال عليه السلام بل باق
إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس يبقى ولا محسوس
ثم أعيدت الأشياء كما بدأها يدبرها ( 4 ) وذلك أربعمأة سنة يثبت فيها الخلق
وذلك بين النفختين ( 5 ) .
ويدل على حدوث السماوات الآيات والأخبار الدالة على انشقاقها وانفطارها
وطيها وانتشار الكواكب منها بما مر من التقريب ، وقد مضى جميع ذلك في المجلد
الثالث .
ومنها الآيات والأخبار الدالة على خلق السماوات والأرض في ستة أيام
هامش
( 1 ) قد عرفت معنى الأولية والآخرية في أوائل الكتاب واستحالة كون تقدمه سبحانه
على العالم زمانيا فراجع .
( 2 ) لو ثبت باخبار الصادقين ان العالم الجسماني بجميع اجزائه وتوابعه يفنى قبل قيام
الساعة حتى أنه لا يبقى نفس الزمان أيضا لكان ذلك دليلا على حدوثه ، لكن اثباته لا يخلو عن
اشكال ، ومما يشعر بعدمه تعيين الوقت لذلك في الروايات ، فيشهد بوجود الزمان حينئذ وهو
غيره تعالى بالضرورة ، وربما يجد المتتبع شواهد أخرى ، منها استثناء من شاء الله عن حكم
نفخ الصور ، قال تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء
الله ) ( الزمر : 68 ) على أن ظاهر الآية صعق أهل السماوات والأرض لا فناء جميع الموجودات .
والبحث طويل الذيل ولا مجال للتوسع فيه ، واللبيب لا يحتاج إلى التنبيه على أن عدم دلالة
هذه الأدلة غير ملازم للقول بقدم العالم ، فللحدوث برهان آخر مذكور في محله .
( 3 ) في المصدر : افتتلاشى .
( 4 ) في المصدر : مدبرها .
( 5 ) الاحتجاج : 192 .