تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مفسرة بأنه سبحانه قبل كل شئ ( 1 ) . ومنها : الآيات والأخبار الدالة على فناء جميع الموجودات ، وقد مر بعضها هنا وبعضها في المجلد الثالث ، وذلك بضم مقدمة مسلمة عند القائلين بالقدم ، وهي أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ( 2 ) . وقد روى في الاحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل أنه قال : فيتلاشى ( 3 ) الروح بعد خروجها عن قالبه أم هو باق ؟ قال عليه السلام بل باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس يبقى ولا محسوس ثم أعيدت الأشياء كما بدأها يدبرها ( 4 ) وذلك أربعمأة سنة يثبت فيها الخلق وذلك بين النفختين ( 5 ) . ويدل على حدوث السماوات الآيات والأخبار الدالة على انشقاقها وانفطارها وطيها وانتشار الكواكب منها بما مر من التقريب ، وقد مضى جميع ذلك في المجلد الثالث . ومنها الآيات والأخبار الدالة على خلق السماوات والأرض في ستة أيام
هامش
( 1 ) قد عرفت معنى الأولية والآخرية في أوائل الكتاب واستحالة كون تقدمه سبحانه على العالم زمانيا فراجع . ( 2 ) لو ثبت باخبار الصادقين ان العالم الجسماني بجميع اجزائه وتوابعه يفنى قبل قيام الساعة حتى أنه لا يبقى نفس الزمان أيضا لكان ذلك دليلا على حدوثه ، لكن اثباته لا يخلو عن اشكال ، ومما يشعر بعدمه تعيين الوقت لذلك في الروايات ، فيشهد بوجود الزمان حينئذ وهو غيره تعالى بالضرورة ، وربما يجد المتتبع شواهد أخرى ، منها استثناء من شاء الله عن حكم نفخ الصور ، قال تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) ( الزمر : 68 ) على أن ظاهر الآية صعق أهل السماوات والأرض لا فناء جميع الموجودات . والبحث طويل الذيل ولا مجال للتوسع فيه ، واللبيب لا يحتاج إلى التنبيه على أن عدم دلالة هذه الأدلة غير ملازم للقول بقدم العالم ، فللحدوث برهان آخر مذكور في محله . ( 3 ) في المصدر : افتتلاشى . ( 4 ) في المصدر : مدبرها . ( 5 ) الاحتجاج : 192 .