تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقال المحقق الدواني في أنموذجه : وقد خالف في الحدوث الفلاسفة أهل الملل الثلاث ، فإن أهلها مجمعون على حدوثه بل لم يشذ من الحكم بحدوثه من أهل الملل مطلقا إلا بعض المجوس ، وأما الفلاسفة فالمشهور أنهم مجمعون على قدمه على التفصيل الآتي ، ونقل عن أفلاطون القول بحدوثه وقد أوله بعضهم بالحدوث الذاتي . ثم قال : فنقول : ذهب أهل الملل الثلاث إلى أن العالم ما سوى الله تعالى وصفاته من الجواهر والاعراض حادث أي كائن بعد أن لم يكن بعدية حقيقة لا بالذات فقط ، بمعنى أنها في حد ذاتها لا يستحق الوجود فوجودها متأخر عن عدمها بحسب الذات كما تقوله الفلاسفة . ويسمونه الحدوث الذاتي ، على ما في تقرير هذا الحدوث على وجه يظهر به تأخر الوجود عن العدم من بحث دقيق أوردناه في حاشية شرح التجريد . وذهب جمهور الفلاسفة إلى أن العقول والاجرام الفلكية ونفوسها قديمة ، ومطلق حركاتها وأوضاعها وتخيلاتها أيضا قديمة ، فإنها لم تخل قط عن حركة ووضع وتخيل لجزئيات الحركة ، وبعضهم يثبتون لها بسبب استخراج الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل وحدوث مناسبة لها بمبدئها الكامل من جميع الوجوه كمالات تفيض على نفوسها من المبادئ ، لكن محققيهم على ما ذكره أبو نصر وأبو علي في تعليقاتهما نقلا عن أرسطاطاليس ذهبوا إلى أن المطلوب لها نفس الحركة ، وبها يتم التشبه بمبادئها ، فإنها بالفعل من حيث الذات وسائر الصفات إلا ما يتعلق بالحركة من الأوضاع الجزئية ، فإنها لا تحتمل الثبات بالشخص ، فاستحفظ نوعها تتميما للتشبه بالمبادئ التي هي بالفعل من جميع الوجوه ، ولما كان التشبه لازما للحركة جعلها الغاية المطلوبة باعتبار اللازم .