تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
اشتملت على أدلة مجملة من تأمل فيها يحصل له القطع بالمقصود ، ألا ترى إلى قولهم عليهم السلام في مواضع ( لو كان الكلام قديما لكان إلها ثانيا ) ) وقولهم ( وكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ) إشارة إلى أن الجعل لا يتصور للقديم ، لان تأثير العلة إما إفاضة أصل الوجود وإما إفادة بقاء الوجود واستمرار الجعل الأول ، والأول هي العلة الموجدة ، والثاني هي المبقية ، والموجود الدائمي محال أن تكون له علة موجدة كما تحكم به الفطرة السليمة ، سواء كان بالاختيار أو بالايجاب لكن الأول أوضح وأظهر . ومما ينبه عليه أن في الحوادث المشاهدة في الآن الأول تأثير العلة هو إفاضة أصل الوجود ، وفي كل آن بعده من آنات زمان الوجود تأثير العلة هو إبقاء الوجود واستمرار الجعل الأول ، فلو كان ممكن دائمي الوجود فكل آن يفرض من آنات زمان وجوده الغير المتناهي في طرف الماضي فهو آن البقاء واستمرار الوجود ، ولا يتحقق آن إفاضة أصل الوجود ، فجميع زمان الوجود هو زمان البقاء ، ولا يتحقق آن ولا زمان للإيجاد وأصل الوجود قطعا ( 1 ) . فنقول في توجيه الملازمة في الخبر الأول : لو كان الكلام الذي هو فعله تعالى قديما دائمي الوجود لزم أن لا يحتاج إلى علة أصلا ، أما الموجدة فلما مر ، وأما المبقية فلأنها فرع الموجدة ، فلو انتفى الأول انتفى الثاني بطريق أولى ، والمستغني عن العلة أصلا هو الواجب الوجود ، فيكون إلها ثانيا وهو خلاف المفروض أيضا لأن المفروض أنه كلام الواجب وفعله سبحانه . ومثله يجري في الخبر الثاني . ويؤيده ما روى في الكافي وغيره في حديث الفرجة عن الصادق عليه السلام حيث قال للزنديق : ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما . فيلزمك ثلاثة ( الخبر ) ( 2 ) حيث حكم على الفرجة
هامش
( 1 ) من الواضح اختصاص هذا البيان بما هو واقع في ظرف الزمان دون نفسه وما هو خارج عنه . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 81 .
بحار الأنوار — صفحة 255 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي