تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
القسمة الانفكاكية متحركة لذاتها حركات دائمة ثم اتفق في تلك الأجزاء أن تصادمت على وجه خاص ، فحصل من تصادمها على ذلك الوجه هذا العالم على هذا الشكل فحدثت السماوات والعناصر ، ثم حدثت من الحركات السماوية امتزاجات هذه العناصر ، ومنها هذه المركبات . ونقل الشيخ في الشفاء عنه أنه قال : إن هذه الاجزاء إنما تتخالف بالشكل وإن جوهرها جوهر واحد بالطبع ، وإنما تصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الاشكال المختلفة . وقالت الثنوية : أصل العالم هو النور والظلمة . والفرقة الثانية الذين قالوا أصل العالم ليس بجسم ، وهم فريقان : الأول الجرمانية ، وهم الذين أثبتوا القدماء الخمسة : البارئ تعالى ، والنفس والهيولي ، والدهر ، والخلاء . قالوا : البارئ تعالى في غاية التمام في العلم والحكمة لا يعرض له سهو ولا غفلة ، [ و ] يفيض عنه العقل كفيض النور عن القرص ، وهو يعلم الأشياء علما تاما ، وأما النفس فإنه يفيض عنه الحياة فيض النور عن القرص لكنها جاهلة لا تعلم الأشياء ما لم تمارسها ، وكان البارئ تعالى عالما بأن النفس تستميل إلى التعلق بالهيولى وتعشقها وتطلب اللذة الجسمية وتكره مفارقة الأجساد وتنسى نفسها ، ولما كان من شأن البارئ تعالى الحكمة التامة عمد إلى الهيولي بعد تعلق النفس بها ، فركبها ضروبا من التركيب ، مثل السماوات والعناصر ، وركب أجسام الحيوانات على الوجه الأكمل ، والذي بقي فيها من الفساد غير ممكن الزوال . ثم إن الله تعالى أفاض على النفس عقلا وإدراكا وصار ذلك سببا لتذكرها عالمها ، وسببا لعلمها بأنها لا تنفك عن الآلام ما دامت في العالم الهيولاني ، وإذا عرفت النفس هذا وعرفت أن لها في عالمها اللذات الخالية عن الألم اشتاقت إلى ذلك العالم ، وعرجت بعد المفارقة ، وبقيت هناك أبد الآباد في نهاية البهجة والسعادة . قالوا : وبهذا الطريق زالت الشبهات الدائرة بين الفلاسفة القائلين بالقدم ، وبين المتكلمين القائلين بالحدث . الفريق الثاني أصحاب فيثاغورس ، وهم الذين قالوا : المبادئ هي الاعداد المتولدة من الوحدات ، لان قوام المركبات بالبسائط وهي أمور كل واحد منها واحد في نفسه ، ثم تلك الأمور إما أن تكون لها جهات وراء كونها وحدات أولا