تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الاعراض الحادثة لعدمها المعلوم ، والقديم لا يعدم ، لأنه واجب الوجود ، إذ لو كان وجوده جائزا لكان إما بالمختار وقد فرضناه قديما ، أو بالموجب ويلزم منه استمرار الوجود . فالمقصود أيضا حاصل . وقال العلامة - ره - في شرحه : هذه المسألة من أعظم المسائل في هذا العلم ومدار مسائل كلها عليها ، وهي المعركة العظيمة بين المسلمين وخصومهم . واعلم أن الناس اختلفوا في ذلك اختلافا عظيما ، وضبط أقوالهم أن العالم إما محدث الذات والصفات وهو قول المسلمين كافة والنصارى واليهود والمجوس ، وإما أن يكون قديم الذات والصفات وهو قول أرسطو ، وثاوفرطيس ، وثاميطوس ، وأبي نصر ، وأبي علي بن سينا ، فإنهم جعلوا السماوات قديمة بذاتها وصفاتها ، إلا الحركات والأوضاع فإنها قديمة بنوعها ، بمعنى أن كل حادث مسبوق بمثله إلى ما لا يتناهى وإما أن يكون قديم الذات محدث الصفات ، وهو مذهب انكساغورس ، وفيثاغورس والسقراط ، والثنوية ، ولهم اختلافات كثيرة لا تليق بهذا المختصر . وإما أن يكون محدث الذات قديم الصفات ، وذلك مما لم يقل به أحد لاستحالته وتوقف جالينوس في الجميع . أقول : ثم ساق - ره - الكلام في الدلائل المذكورة في المتن . وقال - ره - في شرح التجريد مثل ذلك ، ونسب القول بالحدوث إلى جميع أرباب الملل . وقال - ره - في كتاب نهاية المرام في علم الكلام : قد اتفق المسلمون كافة على نفي قديم غير الله تعالى وغير صفاته ، وذهبت الإمامية إلى أن القديم هو الله تعالى لا غير . وقال فيه أيضا القسمة العقلية منحصرة في أقسام أربعة : الأول أن يكون العالم محدث الذات والصفات ، وهو مذهب المسلمين وغيرهم من أرباب الملل وبعض قدماء الحكماء . الثاني أن يكون قديم الذات والصفات ، وهو قول أرسطو وجماعة من القدماء ومن المتأخرين قول أبي نصر الفارابي والرئيس ، قالوا : السماوات قديمة بذواتها وصفاتها ، إلا الحركات والأوضاع فإنها قديمة بنوعها لا بشخصها ، والعناصر الهيولي