الاعراض الحادثة لعدمها المعلوم ، والقديم لا يعدم ، لأنه واجب الوجود ، إذ لو كان
وجوده جائزا لكان إما بالمختار وقد فرضناه قديما ، أو بالموجب ويلزم منه استمرار
الوجود . فالمقصود أيضا حاصل .
وقال العلامة - ره - في شرحه : هذه المسألة من أعظم المسائل في هذا العلم
ومدار مسائل كلها عليها ، وهي المعركة العظيمة بين المسلمين وخصومهم . واعلم أن
الناس اختلفوا في ذلك اختلافا عظيما ، وضبط أقوالهم أن العالم إما محدث الذات
والصفات وهو قول المسلمين كافة والنصارى واليهود والمجوس ، وإما أن يكون قديم
الذات والصفات وهو قول أرسطو ، وثاوفرطيس ، وثاميطوس ، وأبي نصر ، وأبي
علي بن سينا ، فإنهم جعلوا السماوات قديمة بذاتها وصفاتها ، إلا الحركات
والأوضاع فإنها قديمة بنوعها ، بمعنى أن كل حادث مسبوق بمثله إلى ما لا يتناهى
وإما أن يكون قديم الذات محدث الصفات ، وهو مذهب انكساغورس ، وفيثاغورس
والسقراط ، والثنوية ، ولهم اختلافات كثيرة لا تليق بهذا المختصر . وإما أن يكون
محدث الذات قديم الصفات ، وذلك مما لم يقل به أحد لاستحالته وتوقف جالينوس
في الجميع .
أقول : ثم ساق - ره - الكلام في الدلائل المذكورة في المتن . وقال - ره - في
شرح التجريد مثل ذلك ، ونسب القول بالحدوث إلى جميع أرباب الملل . وقال - ره -
في كتاب نهاية المرام في علم الكلام : قد اتفق المسلمون كافة على نفي قديم غير الله
تعالى وغير صفاته ، وذهبت الإمامية إلى أن القديم هو الله تعالى لا غير . وقال فيه
أيضا القسمة العقلية منحصرة في أقسام أربعة :
الأول أن يكون العالم محدث الذات والصفات ، وهو مذهب المسلمين وغيرهم
من أرباب الملل وبعض قدماء الحكماء .
الثاني أن يكون قديم الذات والصفات ، وهو قول أرسطو وجماعة من القدماء
ومن المتأخرين قول أبي نصر الفارابي والرئيس ، قالوا : السماوات قديمة بذواتها
وصفاتها ، إلا الحركات والأوضاع فإنها قديمة بنوعها لا بشخصها ، والعناصر الهيولي
بحار الأنوار — صفحة 248
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٨