تعود إلى السائل ويدخر مع ذلك له أضعاف ما سأل في الدار الباقية .
والمثوبة : الثواب ، والجزاء : المكافاة على الشئ ، والعارفة : الاحسان .
( دليلا على ذخائر الرحمة ) أي هاديا إلى أسبابها بالتوفيق والتأييد ، وذخائر
الرحمة : عظائم العطايا ، أصل الذخيرة المختار من كل شئ أو ما يعده الرجل
ليوم حاجته . ( وهذا مقام ) اسم مكان ، ويحتمل المصدر . والمحمدة بفتح العين
وكسرها : مصدر حمده كسمعه ، والفاقة : الفقر ، والجبر في الأصل إصلاح العظم
المكسور ، والمسكنة : الخضوع والذلة وقلة المال وسوء الحال ، ونعشه : رفعه ،
والخلة بالفتح الفقر والحاجة ، وضميرا ( مسكنتها ) و ( خلتها ) راجعان إلى الفاقة
وفي الإضافة توسع . والمن : العطاء ، ومد الأيدي كناية عن الطلب ، وإظهار
الحاجة ، والقدير : مبالغة في القادر .
وإنما بسطنا الكلام بعض البسط في شرح هذه الخطبة لكونها من جلائل
الخطب ، وذكرنا جميعها لذلك ولكون أكثرها متعلقا بمطالب هذا المجلد ، وتفريقها
على الأبواب كان يوجب تفويت نظام البلاغة وكمالها كما فوت السيد - ره - كثيرا
من فوائد الخطبة باختصارها واختيارها ، وأما دلالتها على حدوث السماء والأرض
والملائكة وغير ذلك فغير خفي على المتأمل فيها .
91 - الكافي : عن محمد بن علي بن معمر ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن
أيوب الأشعري ، عن عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن سلمة بن كهيل ( 1 )
هامش
( 1 ) في نسخ البحار ( مسلمة بن كهيل ) لكن الصحيح ( سلمة بن كهيل ) كما في المصدر
و ( كهيل ) بالضم وزان ( زبير ) وقد اختلفوا في أن المسمى بهذا الاسم واحد أو اثنان
أو أكثر فاعتبره ( ابن داود ) ثلاثة رجال ، وعده الشيخ تارة بهذا العنوان من أصحاب أمير
المؤمنين عليه السلام وأخرى من أصحاب الباقر عليه السلام وثالثة من أصحاب السجاد عليه السلام
مضيفا إليه قوله ( أبو يحيى الحضرمي الكوفي ) ورابعة من أصحاب الصادق عليه السلام مضيفا
إليه قوله ( ابن الحصين أبو يحيى الحضرمي الكوفي تابعي ) وعند صاحب ( جامع الرواة )
رجلان أحدهما من خواص أمير المؤمنين عليه السلام والاخر من عاصر السجاد والباقر والصادق
عليهم السلام وهو من التبرية ( وهم الذين قالوا بامامة أبى بكر وعمر وعلى ومن خرج بالسيف
من ولد علي عليه السلام ) واستظهره أيضا في تنقيح المقال ( ج 2 ، ص 51 ) وقال : الأول
من الحسان والثاني غير موثوق به فيندرج في الضعفاء ، وكيف كان فالذي في هذا السند غير صاحب
علي عليه السلام بشهادة رواية ( عمرو بن شمر ) عنه والله العالم .