أراده بذكر الكثير والقليل ، ثم لما كان ذلك موهما للجور دفع الوهم بذكر العدل
ونبه على وجه الحكمة بذكر الابتلاء والاختبار ، وروى ( فعدل ) بالتشديد
والتعديل : التقويم ، والمال واحد . والابتلاء : الامتحان ، والميسور والمعسور
مصدران بمعنى العسر واليسر كالمفتون بمعنى الفتنة ، ويمتنع عند سيبويه مجئ
المصدر على مفعول . قال : الميسور الزمان الذي يوسر فيه . والاختبار فيه سبحانه
صورته . و ( غنيها وفقيرها ) نشر على ترتيب اللف على الظاهر ، والضمير فيهما
إلى الأرزاق ، وفي الإضافة توسع ، ويحتمل عوده إلى الاشخاص المفهوم من المقام
أو إلى الدنيا ، أو إلى الأرض ، ولعل إحديهما أنسب ببعض الضمائر الآتية .
والعقابيل : جمع عقبول وعقبولة بالضم وهي قروح صغار تخرج بالشفة غب الحمى
وبقايا المرض ، وفي تشبيه الفاقة وهي الفقر والحاجة وآثارها ( 1 ) بالعقابيل من
اللطف ما لا يخفى لكونها مما يقبح في المنظر وتخرج في العضو الذي لا يتيسر سترها
عن الناس وتشتمل على فوائد خفية وكذلك الفقر وما يتبعه ، وأيضا تكون غالبا
بعد التلذذ بالنعم ، وطوارق الآفات : متجددات المصائب وما يأتي منها بغتة من
الطروق وهو الاتيان بالليل ، والفرج : جمع فرجة وهي التفصي من الهم وفرجة
الحائط أيضا ، والفرح : السرور والنشاط ، والغصة بالضم : ما اعترض في الحلق
والنزح بالتحريك : الهم والهلاك والانقطاع أيضا ، والأجل محركة : مدة
الشئ ، وغاية الوقت في الموت ، وحلول الدين ، وتعليق الإطالة والتقصير على
الأول واضح ، وأما التقديم والتأخير فيمكن أن يكون باعتبار أن لكل مدة غاية
وحينئذ يرجع التقديم إلى التقصير والإطالة إلى التأخير ويكون العطف للتفسير
تأكيدا ، ويحتمل أن يكون المراد بالتقديم جعل بعض الأعمار سابقا على بعض
وتقديم بعض الأمم على بعض مثلا فيكون تأسيسا ، ويمكن أن يراد بتقديم الآجال
قطع بعض الأعمار لبعض الأسباب كقطع الرحم مثلا كما ورد في الاخبار وبتأخيرها
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : أو آثارها .