تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
امتياز الأنواع والاشخاص بعضها عن بعض . أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالحدود حدود أمكنتها كمكان العناصر فإن لكل منها حدا لا تتجاوزه : ولعله أنسب بما بعده . ( ولاءم ) أي جمع ( بين متضاداتها ) كجمع العناصر المتبائنة في الكيفيات والصفات لحصول المزاج ، وكالألفة بين الروح والبدن . ( ووصل أسباب قرائنها ) السبب في الأصل الحبل ، ويقال لكل ما يتوصل به إلى شئ ، و ( القرينة ) فعلية بمعنى مفعولة ، وقرائن الأشياء ما اقترن منها بعضها ببعض ، ووصل أسبابها ملزوم لاتصالها . وقال ابن ميثم : القرائن النفوس المقرونة بالأبدان ، واعتدال المزاج بسبب بقاء الروح ، أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها ، والمراد بالأجناس هنا أعم مما هو مصطلح المنطقيين ، وكذا المراد بالحدود غير ما هو المعروف عندهم ، وإن كان المقام لا يأباهما . والغرائز : الطبائع والقوى النفسانية ، و ( البدايا ) جمع ( بداية ) وهي الحالة العجيبة ، يقال : أبدأ الرجل إذا أتى بالأمر المعجب و ( البديئة ) أيضا الحالة المبتدأة المبتكرة ، أي عجائب مخلوقات ، أو مخلوقات مبتدأة بلا اقتضاء مثال ، وهو خبر مبتدأ محذوف أي : هي بدايا . و ( الفطر ) الابتداء والاختراع ، و ( الابتداع ) كالتفسير له ، و ( نظم ) أي جمع . و ( ألف بلا تعليق ) أي من غير أن يعلق بعضها ببعض بخيط أو نحوه . و ( رهوات فرجها ) الرهوة : المكان المرتفع والمنخفض أيضا ، فنظمها تسويتها . وقال في النهاية : في حديث علي ( 1 ) : ( ونظم رهوات فرجها ) أي المواضع المنفتحة منها ( 2 ) . وهو مأخوذ من قولهم ( رها رجليه رهوا ) أي فتح ، وفيه دلالة على أن السماء كانت ذات فرج وصدوع فنظمها سبحانه ، وهو مناسب لما مر من أن مادتها الدخان المرتفع من الماء ، إذ مثل ذلك تكون قطعا وذات فرج .
هامش
( 1 ) في المصدر : وفي حديث علي رضي الله عنه يصف السماء . . ( 2 ) النهاية : ج 2 ، ص 116 .