تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقيل : التناهي في العقل هو أن يدرك العقل الشئ مرسما في القوى الجزئية وهي مهاب الفكر التي ترتسم فيها الصور وتزول ، كالريح الهابة تمر بشئ . وقيل : مهاب الفكر جهاتها . و ( رويات الخواطر ) ما يخطر بالبال بالنظر والفكر ، و ( المحدود ) المحاط بالحدود ، والمراد بالحدود ما يلزم الإحاطة التامة ، أو الصفات والكيفيات التي لا يتعداها المعلوم . و ( المصرف ) القابل للتغير والحركة أو المحكوم عليه بالتجزئة والتحليل والتركيب . ( قدر ما خلق فأحكم تقديره ) أي جعل لكل شئ مقدارا مخصوصا بحسب الحكمة ، أو هيأ كل شئ لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، أو قدره للبقاء إلى أجل معلوم ( فأحكم ) أي أتقن ، والتدبير في الامر : النظر إلى ما تؤول إليه عاقبته ( فألطف تدبيره ) أي أعمل فيه تدبيرات دقيقة لطيفة ، أو كانت تدبيراته مقرونة باللطف والرفق والرحمة على عباده . ( ووجهه لوجهته ) أي جعل كلا منها مهيأة وميسرة لما خلق له كالحبوب للأكل والدواب للركوب ، وكل صنف من الانسان لأمر من الأمور المصلحة للنظام . ويحتمل أن يكون إشارة إلى أمكنتها ، والأول أعم وأظهر ، و ( الوجهة ) بالكسر الناحية وكل أمر استقبلته . وقصر السهم عن الهدف إذا لم يبلغه ، وقصرت عن الشئ أي عجزت عنه ، واستصعب الامر علينا أي صعب والصعب : غير المنقاد ، ومضى الشئ مضيا ومضوا أي نفذ ولم يمتنع ، و ( صدر ) كعقد رجع وانصرف كرجوع الشاربة عن الماء والمسافرين عن مقصدهم ، ولما كانت الأمور لامكانها محتاجة في الوجود إلى مشيته فكأنما توجهت إليها فرجعت فائزة بمقصدها ، و ( المشية ) الإرادة ، وأصلها المشيئة بالهمز . ( آل إليها ) أي رجع ، والغريزة الطبيعة ( 1 ) ، وقريحة الغريزة ما يستنبطه الذهن ، وقيل : قوة الفكر للعقل . ( أضمر عليها ) أي أخفاه في نفسه محتويا عليها و ( التجربة ) الاختبار مرة بعد أخرى . ويقال : ( أفدته مالا ) أي أعطيته
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : الطبع .