( المحتجة ) أراد أنها كالمستدل ( 1 ) على التدبير الحكمي من لدنه سبحانه . والعقد :
الشد ، وفاعل الفعل الموصول المشبه ، و ( غيب ) منصوب على المفعولية ، وهو كل
ما غاب . والضمير اسم من أضمرت في نفسي شيئا ، أو إضافة الغيب [ إلى الضمير ]
من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمراد بغيب الضمير حقيقة عقيدته وباطنها لاما
يظهره منها لغيره أو يظهر له بحسب توهمه . وفي بعض النسخ ( لم يعتقد ) على صيغة
المجهول ، و ( غيب ) بالرفع . والمباشرة : لمس البشرة ، والفاعل : اليقين ، وفي
بعض النسخ ( قلبه ) بالرفع على أنه الفاعل و ( اليقين ) بالنصب ، والأول الأظهر .
و ( الند ) المثل ، و ( ان ) في الآية مخففة من المثقلة . ويظهر من كلامه عليه السلام أن
التسوية في الآية يشمل هذا التشبيه ، ولا يخص التسوية في استحقاق العبادة ( كذب
العادلون بك ) أي المسوون بك غيرك ، و ( نحلوك ) أي أعطوك حلية المخلوقين
أي صفاتهم ، والتعبير بالنحلة والحلية لزعم هؤلاء أنها كمال له عز وجل .
و ( جزؤوك ) أي أثبتوا لك أجزاء ، و ( خواطرهم ) ما يخطر ببالهم من الأوهام
الفاسدة . ( وقدروك على الخلقة ) أي جعلوا لك قدرا في العظمة المعنوية كقدر
الخلق فأثبتوا لك صفاتهم ، و ( قرائح عقولهم ) ما يستنبطونه بآرائهم ، والقريحة في
الأصل أول ما يستنبط من البئر ومحكمات الآيات : نصوص الكتاب ، وشواهد
الحجج : الأدلة العقلية ، ونطقها دلالتها القطعية ، أو الشواهد الهداة المبينون
للحجج التي هي الأدلة ، وكأنه ضمن النطق معنى الكشف فعدى بعن ، وإضافة
الحجج إلى البينات للمبالغة .
( لم يتناه في العقول ) أي لم تقدرك العقول بالنهاية والكنه بحيث لا تكون
لك صفة وراء ما أدركته ، أو لم تحط بك العقول فتكون محدودا متناهيا فيها .
و ( مهب الفكر ) هبوبها ، ولعله عليه السلام شبه الحركات الفكرية بهبوب الرياح ،
والأفكار بما تجمعها وتذروها من الحشايش ، إشعارا بضعفها وسفالة ما يحصل منها .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : كالمستدلة .