تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
( المحتجة ) أراد أنها كالمستدل ( 1 ) على التدبير الحكمي من لدنه سبحانه . والعقد : الشد ، وفاعل الفعل الموصول المشبه ، و ( غيب ) منصوب على المفعولية ، وهو كل ما غاب . والضمير اسم من أضمرت في نفسي شيئا ، أو إضافة الغيب [ إلى الضمير ] من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمراد بغيب الضمير حقيقة عقيدته وباطنها لاما يظهره منها لغيره أو يظهر له بحسب توهمه . وفي بعض النسخ ( لم يعتقد ) على صيغة المجهول ، و ( غيب ) بالرفع . والمباشرة : لمس البشرة ، والفاعل : اليقين ، وفي بعض النسخ ( قلبه ) بالرفع على أنه الفاعل و ( اليقين ) بالنصب ، والأول الأظهر . و ( الند ) المثل ، و ( ان ) في الآية مخففة من المثقلة . ويظهر من كلامه عليه السلام أن التسوية في الآية يشمل هذا التشبيه ، ولا يخص التسوية في استحقاق العبادة ( كذب العادلون بك ) أي المسوون بك غيرك ، و ( نحلوك ) أي أعطوك حلية المخلوقين أي صفاتهم ، والتعبير بالنحلة والحلية لزعم هؤلاء أنها كمال له عز وجل . و ( جزؤوك ) أي أثبتوا لك أجزاء ، و ( خواطرهم ) ما يخطر ببالهم من الأوهام الفاسدة . ( وقدروك على الخلقة ) أي جعلوا لك قدرا في العظمة المعنوية كقدر الخلق فأثبتوا لك صفاتهم ، و ( قرائح عقولهم ) ما يستنبطونه بآرائهم ، والقريحة في الأصل أول ما يستنبط من البئر ومحكمات الآيات : نصوص الكتاب ، وشواهد الحجج : الأدلة العقلية ، ونطقها دلالتها القطعية ، أو الشواهد الهداة المبينون للحجج التي هي الأدلة ، وكأنه ضمن النطق معنى الكشف فعدى بعن ، وإضافة الحجج إلى البينات للمبالغة . ( لم يتناه في العقول ) أي لم تقدرك العقول بالنهاية والكنه بحيث لا تكون لك صفة وراء ما أدركته ، أو لم تحط بك العقول فتكون محدودا متناهيا فيها . و ( مهب الفكر ) هبوبها ، ولعله عليه السلام شبه الحركات الفكرية بهبوب الرياح ، والأفكار بما تجمعها وتذروها من الحشايش ، إشعارا بضعفها وسفالة ما يحصل منها .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : كالمستدلة .