تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
و ( أفدت منه مالا ) أخذته . وحكى الجوهري عن أبي زيد : أفدت المال : أعطيته غيري ، وأفدته : استفدته ( 1 ) . وابتداع الخلائق : إحداثهما ( فتم خلقه ) يمكن أن يراد بالخلق المعنى المصدري ، ويكون الضمير راجعا إليه سبحانه كالضمير في ( طاعته ) و ( دعوته ) إلى ( ما خلق ) المذكور سابقا ، وعلى الأول يكون في ( أذعن ) و ( أجاب ) راجعين إلى الخلق على الاستخدام ، أو إلى ( ما خلق ) ويمكن أن يراد به المخلوق ، وتمام مخلوقاته بإفاضته عليها ما يليق بها وتستعد له . وإذعان ما خلق لطاعته وإجابته إلى دعوته إما بمعنى استعداده لما خلق له أو تهيؤه لنفوذ تقديراته وإرادته سبحانه فيه ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى ( أتينا طائعين ( 2 ) ) وربما تحمل أمثالها على ظاهره بناء على أن لكل مخلوق شعورا كما هو ظاهر قوله تعالى ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ( 3 ) ) . واعتراض الشئ دون الشئ : أي حال بينه وبينه ، و ( دونه ) أي قبل الوصول إليه ، والضمير في ( دونه ) أيضا راجع إليه سبحانه ويحتمل أن يكون راجعا إلى مصدر ( أذعن ) و ( أجاب ) . والريث : البطؤ ، والأناة كفتاة الاسم من ( تأنى في الامر ) أي تمكث ولم يعجل . وتلكأ : توقف وأبطأ . ( فأقام من الأشياء أودها ) الأود بالتحريك : الاعوجاج ، وإقامته إعداد كل شئ لما ينبغي له ، أو دفع المفاسد التي تقتضيه الأشياء لو خليت وطباعها . و ( نهج ) أي أوضح ، وحد الشئ : منتهاه ، وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين ونهج الحدود قيل إيضاحه لكل شئ غايته وتيسيرها له ، أو المعنى : جعل لكل شخص ونوع مشخصا ومميزا واضحا يمتاز به عن غيره ، فإن من أعاظم ( 4 ) المصالح وأعزها
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 1 ص 518 . ( 2 ) فصلت : 11 . ( 3 ) الاسراء : 44 . ( 4 ) في بعض النسخ ( من أعظم ) وهو الأظهر .
بحار الأنوار — صفحة 126 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي