39 - تفسير علي بن إبراهيم : " فارتقب " أي اصبر " يوم تأتي السماء بدخان مبين " ( 1 )
قال : ذلك إذا خرجوا في الرجعة من القبر تغشى الناس كلهم الظلمة فيقولوا هذا
عذاب أليم " ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون " فقال الله ردا عليهم " أنى لهم
الذكرى " في ذلك اليوم " وقد جاءهم رسول مبين " أي رسول قد بين لهم " ثم
تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " .
قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذه الغشي فقالوا :
هو مجنون ثم قال : " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " يعني إلى القيامة
ولو كان قوله " يوم تأتي السماء بدخان مبين " في القيامة ، لم يقل إنكم عائدون
لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها ثم قال : " يوم نبطش البطشة
الكبرى " يعني في القيامة " إنا منتقمون " .
بيان : قال الطبرسي ره إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قومه لما كذبوه
فقال : اللهم سنينا كسني يوسف ( 2 ) فأجدبت الأرض ، فأصابت قريشا المجاعة
وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة
والعظام ، ثم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسأل الله لهم فكشف عنهم وقيل إن الدخان
هامش
( 1 ) الدخان : 10 - 14 .
( 2 ) ذكره الطبرسي في ج 8 ص 62 بهذا اللفظ ، والصحيح " اللهم سنين كسني
يوسف " وبعده " اللهم اشدد وطأتك على مضر " وقد روى مثل ذلك في الدر المنثور ج 6 ص 28
وهكذا رواه البخاري في صحيحه ج 3 ص 183 في تفسير سورة الدخان ولفظه " اللهم أعني
عليهم بسبع كسبع يوسف " ورواه أبو داود في سننه ج 1 ص 333 باب القنوت في الصلاة
ولفظه : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " .
وكيف كان الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 113 ، ولكن يبقى شئ
وهو أن مكة واد غير ذي زرع ، وإنما قريش أهل تجارة : رحلة الشتاء والصيف ، فكيف
يتصور فيهم أنه أجدبت الأرض ، إلا أن يجدب أراضي متجرهم وهي الشام واليمن والطائف
بدعائه صلوات الله على قريش ! فتدبر .