أمير المؤمنين صلوات الله عليه " ما لله آية أعظم مني " فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم
أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا .
32 - تفسير علي بن إبراهيم : " طسم تلك آيات الكتاب المبين " ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال :
" نتلوا عليك " يا محمد " من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا
في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة - إلى قوله - يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم
إنه كان من المفسدين " ( 1 ) أخبر الله نبيه بما نال موسى وأصحابه من فرعون من القتل
والظلم ، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته .
ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض
وأئمة على أمته ، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم ، فقال :
" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين
ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما " وهم الذين غصبوا آل محمد
حقهم وقوله " منهم " أي من آل محمد " ما كانوا يحذرون " أي من القتل والعذاب .
ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان
وجنودهما منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم . فلما تقدم قوله " ونريد
أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة " علمنا أن المخاطبة للنبي
صلى الله عليه وآله ، وما وعد الله رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من
ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون
وجنوده .
فقال : إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم ، فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه
حتى أهلكهم الله ، وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصابهم من أعدائهم القتل
والغصب ، ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم .
وقد ضرب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أعدائه مثلا مثل ما ضربه الله لهم
في أعدائهم بفرعون وهامان ، فقال : أيها الناس إن أول من بغى على الله عز وجل
هامش
( 1 ) القصص : 1 - 6 .