العالم عليه السلام " لا يقبل الله الصدقة وذو رحم محتاج " ( 1 ) فليقسم بين القرابة ، وبين
الذي نوى حتى يكون قد أخذ بالفضل كله .
وسأل فقال : قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم : إذا دخل بها سقط
المهر ، ولا شئ لها ، وقال بعضهم : هو لازم في الدنيا والآخرة ، فكيف ذلك ؟ وما
الذي يجب فيه ؟
فأجاب عليه السلام : إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين ، فهو لازم له في الدنيا
والآخرة ، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها ، وإن لم يكن
عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه في الاختصاص ص 219 بإسناده عن الحسين بن علي عليهما السلام ولفظه
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ابدأ بمن تعول : أمك وأباك وأختك وأخاك
ثم أدناك فأدناك ، وقال : لا صدقه وذو رحم محتاج " أخرجه المصنف في البحار ج 20
ص 39 ، وأخرجه النوري في المستدرك ج 1 ص 536 ، وأخرجه بمضمونه السيوطي في
الجامع الصغير عن النسائي والطبراني في معجمه الكبير ، على ما في السراج المنير ج 1
ص 22 .
( 2 ) تراه في الوسائل باب 9 ؟ ؟ من أبواب المهور تحت الرقم 16 ، وفيه الأحاديث
المثبتة للمهر ، والنافية لها ، وظاهرها وظاهر هذا الحديث أن ذلك حين المنازعة وطرح
الدعوى على الزوج لا أن الدخول يسقط المهر ، فان ثبوته مفروغ عنه مسلم بالضرورة من
الدين ولم يكن ليسأل عنه أحد .
ووجه الحديث أنه قد كانت العادة في تلك الأزمان طبقا لقوله تعالى " وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة " وقوله : " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " وتبعا لسنة رسوله
صلى الله عليه وآله ، حيث كان يبعث بالمهر إليهن قبل الدخول ، أن يدفع الأزواج مهورهن
حين الزواج قبل الدخول ، وكان هذه السيرة ظاهر حالهم .
فلو ادعت بعد الدخول أن المهر تمامه أو بعضه باق على ذمة الزوج ، ولم يكن لها صك
أو بينة ، أسقط الحاكم ادعاءها المهر ، حيث إن الدخول يشعر بظاهر الحال والسيرة الجارية
عند المسلمين حتى الآن على أن الزوج قد دفع إليها المهر .