جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ،
وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال كيف
وأين الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية .
هو الواحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فجل جلاله .
بل كيف يوصف بكنهه محمد صلى الله عليه وآله وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه
وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله
من فضله " ( 1 ) وقال : يحكي قول من ترك طاعته ، وهو يعذ به بين أطباق نيرانها
وسرابيل قطرانها " يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " ( 2 ) أم كيف يوصف بكنهه من قرن
الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم " ( 3 ) وقال : " ولو رده إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم " ( 4 ) وقال :
" إن الله يأمر كم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 5 ) وقال : " فاسألوا أهل الذكر
إن كنتم لا تعلمون " ( 6 ) .
يا فتح كمالا يوصف الجليل جل جلاله . والرسول ، الخليل ، وولد البتول
فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا ، فنبينا أفضل الأنبياء وخليلنا أفضل
الأخلاء و [ وصينا ] أكرم الأوصياء ، واسمهما ( 7 ) أفضل الأسماء وكنيتهما
أفضل الكنى وأحلاها ، لو لم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوجنا
إلا كفو لم يزوجنا أحد .
هامش
( 1 ) براءة : 74 .
( 2 ) الأحزاب : 66 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) النساء : 83 .
( 5 ) النساء : 58 .
( 6 ) النحل : 43 .
( 7 ) في المصدر : واسمها أفضل الأسماء ، وكنيتها الخ .