بيان : " الغوغاء " السفلة من الناس ، والمتسرعين إلى الشر .
55 - كشف الغمة : قال محمد بن طلحة : خرج عليه السلام يوما من سر من رأى إلى
قرية لمهم عرض له ، فجاء رجل من الاعراب يطلبه فقيل له قد ذهب إلى الموضع
الفلاني فقصده فلما وصل إليه قال له ما حاجتك ؟ فقال : أنا رجل من أعراب
الكوفة المتمسكين بولاية جدك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد ركبني دين فادح
أثقلني حمله ، ولم أر من أقصده لقضائه سواك .
فقال له أبو الحسن : طب نفسا وقر عينا ثم أنزله فلما أصبح ذلك اليوم
قال له أبو الحسن عليه السلام : أريد منك حاجة الله الله أن تخالفني فيها ، فقال الأعرابي
لا أخالفك فكتب أبو الحسن عليه السلام ورقة بخطه معترفا فيها أن عليه للأعرابي
مالا عينه فيها يرجح على دينه ، وقال : خذ هذا الخط فإذا وصلت إلى سر من
رأى أحضر إلي وعندي جماعة ، فطالبني به وأغلظ القول علي في ترك إبقائك إياه
الله الله في مخالفتي فقال : أفعل ، وأخذ الخط .
فلما وصل أبو الحسن إلى سر من رأى ، وحضر عنده جماعة كثيرون من
أصحاب الخليفة وغيرهم ، حضر ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه وقال كما
أوصاه فألان أبو الحسن عليه السلام له القول ورفقه ، وجعل يعتذر ، ووعده بوفائه
وطيبة نفسه ، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن عليه السلام
ثلاثون ألف درهم .
فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال : خذ هذا المال واقض
منه دينك ، وأنفق الباقي على عيالك وأهلك ، واعذرنا ، فقال له الأعرابي : يا ابن
رسول الله والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن الله أعلم حيث يجعل
رسالته ، وأخذ المال وانصرف ( 1 ) .
ومن كتاب الدلائل للحميري عن الحسن بن علي الوشاء قال : حدثتني أم
محمد مولاة أبي الحسن الرضا بالحير وهي مع الحسن بن موسى قالت : جاء أبو الحسن
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 230 و 231 .