عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت الله على ما قدرت عليه .
فلما كان في المنزل الآخر ، دخلت عليه وهو متكئ ، وبين يديه حنطة مقلوة
يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان
ذلك آفة ، والامام غير ذي آفة ، فقال : اجلس يا فتح فان لنا بالرسل أسوة كانوا
يأكلون ويشربون ، ويمشون في الأسواق ، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق
الرازق ، لأنه جسم الأجسام ، وهو لم يجسم ، ولم يجزء بتناه ، ولم يتزايد ولم
يتناقص ، مبرء من ذاته ما ركب في ذات من جسمه .
الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ
الأشياء ، مجسم الأجسام ، وهو السميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم
تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
لو كان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق
ولا المنشئ من المنشأ ، لكنه فرق بينه وبين من جسمه ، وشيأ الأشياء إذ كان
لا يشبهه شئ يرى ، ولا يشبه شيئا ( 1 ) .
محمد بن الريان بن الصلت قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في
كيد عدو ، ولم يمكن كيده ، فنهاني عن ذلك وقال كلاما معناه : تكفاه ، فكفيته
والله أحسن كفاية : ذل وافتقر ومات أسوء الناس حالا في دنياه ودينه ( 2 ) .
علي بن محمد الحجال قال : كتبت إلى أبي الحسن : أنا في خدمتك وأصابني
علة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب ، فان رأيت أن تدعو الله أن
يكشف علتي ويعينني على القيام بما يجب علي وأداء الأمانة في ذلك ، ويجعلني من
تقصيري من غير تعمد مني ، وتضييع مالا أتعمده من نسيان يصيبني في حل ويوسع
علي وتدعو لي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه عليه السلام فوقع : كشف الله عنك وعن
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 247 - 251 .
( 2 ) كشف الغمة ج 3 ص 251 .