دخل أبو عمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الأشعري وعلي بن جعفر
الهمداني على أبي الحسن العسكري ، فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه
فقال يا [ أبا ] عمرو - وكان وكيله - ادفع إليه ثلاثين ألف دينار ، وإلى علي بن
جعفر ثلاثين ألف دينار ، وخذ أنت ثلاثين ألف دينار ، فهذه معجزة لا يقدر عليها
إلا الملوك ، وما سمعنا بمثل هذا العطاء ( 1 ) .
53 - مناقب ابن شهرآشوب : وجه المتوكل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمد عليهما السلام إلى سر من رأى ، وكانت الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب وكان في
نفس عتاب من هذا شئ فلما فصل من المدينة رآه وقد لبس لبادة ، والسماء
صاحية ، فما كان بأسرع من أن تغيمت وأمطرت فقال عتاب : هذا واحد .
ثم لما وافى شط القاطول ، ( 2 ) رآه مقلق القلب ، فقال له : مالك يا أبا
أحمد ؟ فقال : قلبي مقلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين ، قال له : فان حوائجك
قد قضيت ، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه ، فقال : الناس
يقولون : إنك تعلم الغيب وقد تبينت من ذلك خلتين ( 3 ) .
المعتمد في الأصول قال علي بن مهزيار : وردت العسكر وأنا شاك في الإمامة
فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صائف ، والناس
عليهم ثياب الصيف ، وعلى أبي الحسن عليه السلام لبادة وعلى فرسه تجفاف لبود ، وقد
عقد ذنب الفرسة والناس يتعجبون منه ، ويقولون : ألا ترون إلى هذا المدني وما
قد فعل بنفسه ؟ فقلت في نفسي : لو كان هذا إماما ما فعل هذا .
فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا إلا أن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت
هامش
( 1 ) المصدر ج 4 ص 407 .
( 2 ) في النسخ : قاطون ، وهو سهو والصحيح قاطول كما في الصلب ، وهو موضع
على دجلة ، أو هو اسم لتمام النهر المشقوق الفرعي من دجلة إلى النهروانات .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 413 .