تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
المراد في هذا الخبر هو الثاني ، وقد أحال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر قال شارح المقاصد : لا خلاف في ذم القدرية ، وقد ورد في صحاح الأحاديث : لعن الله القدرية على لسان سبعين نبيا ، والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه ، وقيل : لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد وليس بشئ لان المناسب حينئذ القدري بضم القاف . وقالت المعتزلة : القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ومشيته لان الشايع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفية والشافعية ، لا إلى ما ينفيه ، ورد بأنه صح عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : " القدرية مجوس أمتي " وقوله : " إذا قامت القيامة نادى مناد : أهل الجمع أين خصماء الله ؟ فتقوم القدرية " ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله والشر إلى الشيطان ، ويسمونهما " يزدان وأهرمن " وأن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله تعالى ويفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون المخاصم لله تعالى ، وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه ويدعى كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه . انتهى . وقال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه : أحدها أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة ، واعتقادات واهية معلومة البطلان وكذلك المجبرة . وثانيها أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق إبليس ثم انتفى عنه ، وكذلك المجبرة قالوا : إنه تعالى يفعل القبايح ثم يتبرأ منه . ( 1 ) وثالثها : أن المجوس قالوا : إن نكاح الأخوات والأمهات بقضاء الله وقدره وإرادته ، ووافقهم المجبرة حيث قالوا : إن نكاح المجوس لأخواتهم وأمهاتهم بقضاء الله وقدره وإرادته . ورابعها : أن المجوس قالوا : إن القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس
هامش
( 1 ) في شرح التجريد : ثم يتبرأ منها . م