وإقرارهم به ظاهرا وتخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصبية والعناد ، وعما
يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفساد ، وهذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب .
ثم بين عليه السلام أن لتوفيق الله وخذلانه أيضا مدخلا في ذلك الاكتساب أيضا كما سيأتي
تحقيقه ; ولعل المنع من إطلاق الخلق على القرآن إما للتقية مماشاة مع العامة ،
أو لكونه موهما لمعنى آخر أطلق الكفار عليه بهذا المعنى فقالوا : إن هذا إلا اختلاق ،
كما أشار إليه الصدوق رحمه الله . ( 1 ) قوله : معروف ولا مجهول أي لم يكن مع الله شئ يعرفه
الخلق أو يجهلونه .
40 - التوحيد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن أبي شعيب
المحاملي ، ( 2 ) عن أبي سليمان الجمال ، ( 3 ) عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سألته عن شئ من الاستطاعة فقال : ليست الاستطاعة من كلامي ولا من كلام آبائي .
" ص 354 - 355 "
قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أنه ليس من كلامي ولا من كلام آبائي أن
يقول لله عز وجل : إنه مستطيع كما قال الذين كانوا على عهد عيسى عليه السلام : " هل
يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء " .
بيان : لعل منعه عن إطلاق الاستطاعة فيه تعالى لكونه استفعالا من الطاعة فلا
يليق إطلاقه بجنابه تعالى ، أو لان الاستطاعة إنما تطلق على القدرة المتفرعة على حصول
الآلات والأدوات ، ( 4 ) والله تعالى منزه عن ذلك ، وسيأتي تحقيق معنى الخبر .
هامش
( 1 ) بل الحق أن الكلام هو اللفظ لا بما انه صوت بل بما أنه دال على المعنى أي المعنى المدلول
عليه بما أنه مرتبط بالصوت الذي هو كيف مسموع ، وهذا معنى اعتباري لا يتعلق به الجعل وهذا
بخلاف الحدوث ; ولتفصيل الكلام محل آخر . ط
( 2 ) هو صالح بن خالد الكوفي ، من رجال أبى الحسن موسى عليه السلام مولى علي بن الحكم بن الزبير
الأنباري ، له كتاب ، وثقه النجاشي في باب الكنى من رجاله .
( 3 ) لم نجد ذكره في التراجم . وفى المصدر : أبو سلمان .
( 4 ) هذا وما ذكره الصدوق رحمه الله من عجيب التأويل . وظاهر الرواية أن المراد بالاستطاعة قول
دائر بين الناس وليس إلا ما كان دائرا بين المعتزلة يومئذ من القول بالاستطاعة وهو استناد الفعل
إلى قدرة العبد واستطاعته من غير أن يكون لله سبحانه فيه صنع . ويمكن أن يكون إشارة إلى مسألة
تحقق الاستطاعة قبل الفعل الذي نفتها الأشاعرة ويكون الخبر واردا على التقية . ط