فانف عن الله البطلان والتشبيه فلا نفي ولا تشبيه هو الله عز وجل ، الثابت ، الموجود ،
تعالى الله عما يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن ( 1 ) فتضل بعد البيان ، وسألت رحمك
الله عن الايمان فالايمان هو إقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالأركان ،
فالايمان بعضه من بعض ، ( 2 ) وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا
يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان ،
فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي ، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله
عز وجل عنها كان خارجا من الايمان ، وساقطا عنه اسم الايمان ، وثابتا عليه اسم
الاسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى الايمان ، ( 3 ) ولم يخرجه إلى الكفر والجحود
والاستحلال ، ( 4 ) وإذا قال للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ودان بذلك فعندها
يكون خارجا من الايمان والاسلام إلى الكفر ، وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل
الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى
النار . " ص 227 - 230 "
قال الصدوق رحمه الله : كان المراد من هذا الحديث ما كان فيه من ذكر القرآن ،
ومعنى ما فيه أنه غير مخلوق أي غير مكذوب ، ولا يعني به أنه غير محدث لأنه قد قال :
محدث غير مخلوق ، وغير أزلي مع الله تعالى ذكره .
بيان : قوله : على يدي عبد الملك أي أرسلت الكتاب معه . قوله عليه السلام : إن
المعرفة من صنع الله أي أصل المعرفة ، أو كمالها من الله تعالى بعد اكتسابهم وتفكرهم
فالمفيض للمعارف هو الرب تعالى ، وللتفكر والنظر والطلب مدخل فيها ، وإنما يثابون
ويعاقبون بفعل تلك المبادي وتركها ، أو المعنى أن المعرفة ليست إلا من قبله تعالى ، إما
بإلقائها في قلوبهم ، أو ببيان الأنبياء والحجج عليهم السلام ، وإنما كلف العباد بقبول ذلك
هامش
( 1 ) أي لا تتجاوز عما في القرآن .
( 2 ) في الكافي هنا زيادة وهي قوله : وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار ، فقد يكون الخ .
( 3 ) في الكافي : إلى دار الايمان .
( 4 ) في الكافي : ولا يخرجه إلى الكفر الا الجحود والاستحلال أن يقول للحلال اه