تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الدخان " 44 " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون 38 - 39 . الجاثية " 45 " وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون 22 . الأحقاف " 46 " ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى 3 . الذاريات " 51 " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون 56 - 57 . القيامة " 75 " أيحسب الانسان أن يترك سدى 36 . تفسير : قال البيضاوي في قوله تعالى : " وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين " : وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار ، وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد ، فينبغي أن يتشبثوا بها إلى تحصيل الكمال ، ولا يغتروا بزخارفها ، فإنها سريعة الزوال . " لو أردنا أن نتخذ لهوا " ما يتلهى به ويلعب " لاتخذناه من لدنا " من جهة قدرتنا ، أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة والاجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها ، وتسوية الفروش وتزيينها . وقيل : اللهو : الولد بلغة اليمن . وقيل : الزوجة ، والمراد الرد على النصارى . " إن كنا فاعلين " ذلك ، ويدل على جوابه الجواب المتقدم . وقيل : " إن " نافية ، والجملة كالنتيجة للشرطية " بل نقذف بالحق على الباطل " الذي من عداد اللهو " فيدمغه " فيمحقه " فإذا هو زاهق " هالك انتهى . ( 1 )
هامش
( 1 ) قال الرضى رحمه الله : وهذه استعارة لان حقيقة القذف من صفات الأشياء الثقيلة التي يرجم بها ، كالحجارة وغيرها ، فجعل سبحانه إيراد الحق على الباطل بمنزلة الحجر الثقيل الذي يرض ما صكه ويدمغ ما مسه ، ولما بدأ تعالى بذكر قذف الحق على الباطل - وفى الاستعارة حفها وأعطاها واجبها - فقال سبحانه : " فيدمغه " ولم يقل : فيذهبه ويبطله ; لان الدمغ إنما يكون عن وقوع الأشياء الثقال على طريق الغلبة والاستعلاء ، فكأن الحق أصاب دماغ الباطل فأهلكه ، والدماغ مقتل ، ولذلك قال سبحانه من بعد " فإذا هو زاهق " والزاهق : الهالك .