تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
به ؟ فقال : الله أكرم من أن يستغلق عبده . وفي نسخة أبي الحسن الأول عليه السلام : يستقلق عبده . توضيح : قوله : من أن يستغلق عبده أي يكلفه ويجبره فيما لم يكن له فيه اختيار ، قال الفيروزآبادي : استغلقني في بيعته : لم يجعل لي خيارا في رده . قوله : وفي نسخة أبي الحسن الأول يستقلق لعله كان الحديث في بعض الأصول مرويا عن أبي الحسن عليه السلام ، وفيه كان " يستقلق " بالقاف ، من القلق بمعنى الانزعاج والاضطراب ، ويرجع إلى الأول بتكلف . تذنيب : قال السيد المرتضى رضي الله عنه : إن سأل سائل عن قوله تعالى : " ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون " ( 1 ) كيف نفى استطاعتهم للسمع والابصار ، وأكثرهم كان يسمع باذنه ويرى بعينه ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها أن يكون المعنى : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون ، وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا للحق ، فأسقطت الباء من الكلام ، وذلك جائز ، كما جاز في قولهم : لأجزينك بما عملت ، ولأجزينك ما عملت ; ولأحدثنك بما عملت ، ولأحدثنك ما عملت . والثاني أنهم لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتدبرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقول القائل : ما يستطيع فلان أن ينظر لشدة عداوته إلى فلان ، وما يقدر أن يكلمه . ومعنى ما كانوا يبصرون : أن إبصارهم لم يكن نافعا لهم ولا مجديا عليهم مع الاعراض عن تأمل آيات الله تعالى وتدبرها ، فلما انتفت عنهم منفعة الابصار جاز أن ينفى عنهم الابصار نفسه . والثالث أن يكون معنى نفي السمع والبصر راجعا إلى آلهتهم لا إليهم ، وتقدير الكلام : أولئك وآلهتهم لم يكونوا معجزين في الأرض ، يضاعف لهم العذاب ، ثم قال مخبرا عن الآلهة : ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ، وهذا الوجه يروى عن ابن عباس ، وفيه أدنى بعد . ويمكن في الآية وجه آخر وهو أن تكون " ما "
هامش
( 1 ) هود : 20 .