تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فهم إما يدخلون الجنة ، أو يسكنون الأعراف ; وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الأخبار الصحيحة من تكليفهم في القيامة بدخول النار المؤججة لهم ; قال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد : تعذيب غير المكلف قبيح ، وكلام نوح عليه السلام مجاز والخدمة ليست عقوبة له ، والتبعية في بعض الأحكام جائزة . وقال العلامة قدس الله روحه في شرحه : ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ويلزم الأشاعرة تجويزه ، والعدلية كافة على منعه ، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا يصدر منه تعالى ، احتجوا بوجوه : الأول قول نوح عليه السلام : " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " والجواب أنه مجاز والتقدير أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم . الثاني : قالوا : إنا نستخدمه لأجل كفر أبيه فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة فلا يكون قبيحا . والجواب : أن الخدمة ليست عقوبة للطفل ، وليس كل ألم عقوبة ، فإن الفصد والحجامة ألمان وليسا عقوبة ، نعم استخدامه عقوبة لأبيه وامتحان له يعوض عليه كما يعوض على إمراضه . الثالث : قالوا : إن حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ، ومنع التوارث ، والصلاة عليه ، ومنع التزويج . والجواب : أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه ، وليس بمنكر أن أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء ، إذا لم يجعل له بها ألم وعقوبة ، ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه .