تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ومنها قوله تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ( 1 ) ولا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ فيلزم الحجة انتهى . وروى الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة بإسناده عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أطفال المشركين ، قال : الله أعلم بما كانوا فاعلين . وقال : هذا حديث متفق على صحته . وروي بإسناد آخر عن صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من يولد يولد على الفطرة ، وأبواه يهودانه وينصرانه ، كما تنتجون البهيمة ، هل تجدون فيها جدعاء ( 2 ) حتى تكونوا أنتم تجدعونها ؟ قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين . ثم قال : هذا حديث متفق على صحته . ثم قال في شرح الخبر : قلت : أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة ولا نار ، بل أمرهم موكول إلى علم الله فيهم ، كما أفتى به الرسول صلى الله عليه وآله ، وجملة الامر أن مرجع العباد في المعاد إلى ما سبق لهم في علم الله من السعادة والشقاوة . وقيل : حكم أطفال المؤمنين والمشركين حكم آبائهم وهو المراد بقوله : الله أعلم بما كانوا عاملين ، يدل عليه ما روي مفسرا عن عايشة أنها قالت : قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين ؟ قال : من آبائهم ، فقلت : يا رسول الله بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، قلت : فذراري المشركين ؟ قال : من آبائهم ، قلت : بلا عمل ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين . وقال معمر ، عن قتادة ، عن الحسن : إن سلمان قال : أولاد المشركين خدم أهل الجنة ، قال الحسن : أتعجبون ؟ أكرمهم الله وأكرمهم به . انتهى . أقول : فظهر أن تلك الروايات موافقة لما رواه المخالفون في طرقهم ، وقد أولها أئمتنا عليهم السلام بما مر في الأخبار السابقة . ثم أعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن أطفال المؤمنين يدخلون الجنة ، وذهب المتكلمون منا إلى أطفال الكفار لا يدخلون النار
هامش
( 1 ) اسرى : 15 . ( 2 ) أي مقطوع الاذن وناقص الأعضاء . وفي نسخة ؟ المصنف : من جدعاء .
بحار الأنوار — صفحة 296 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي