تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الزخرف : " 43 " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون * ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين 32 - 35 تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في الآية الأولى : حذرهم الله من هذه الفتنة ، وأمرهم أن يتقوها ، وكأنه قال : اتقوا فتنة لا تقربوها فتصيبكم ، فإن قوله : " لا تصيبن " نهي مسوق على الامر ، ولفظ النهي واقع على الفتنة ، وهو في المعنى للمأمورين بالاتقاء ، كقوله : " لا تموتن إلا وأنتم مسلمون " ( 1 ) واختلف في معنى الفتنة ههنا فقيل : هي العذاب ، أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب ، والخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله خاصة ، وقيل : هي البلية التي يظهر باطن أمر الانسان فيها . عن الحسن قال : نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير ، قال : وقد قال الزبير : لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة . وقيل : نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا . عن السدي : وقيل : هي الضلالة وافتراق الكلمة ، ومخالفة بعضهم بعضا . وقيل : هي الهرج الذي يركب الناس فيه بالظلم ويدخل ضرره على كل أحد . ثم اختلف في إصابة هذه الفتنة على قولين : أحدهما أنها جارية على العموم فتصيب الظالم وغير الظالم ، أما الظالمون فمعذبون ، وأما المؤمنون فممتحنون ممحصون . عن ابن عباس : وروي أنه سئل عنها فقال : أبهموا ما أبهم الله . والثاني أنها تخص الظالم ، لان الغرض منع الناس عن الظلم ، وتقديره : واتقوا عذابا يصيب الظلمة خاصة ، وتقويه قراءة من قرأ " لتصيبن " باللام . وقيل : إن " لا " في قوله : " لا تصيبن " زائدة ، ويجوز أن يقال : إن الألف في " لا " لاشباع الفتحة . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " : وأوقعنا
هامش
( 1 ) البقرة : 132 .