تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الموت وأكره مساءته ولابد منه ; وما يتقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ; ولا يزال عبدي يبتهل إلي ( 1 ) حتى أحبه ، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا وموئلا ، ( 2 ) إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ; وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ، ولو صححت جسمه لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالقسم ولو صححته جسمه لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك ; إني ادبر عبادي بعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير . " ص 15 - 16 " بيان : قال الشيخ البهائي قدس الله روحه : ما تضمنه هذا الحديث من نسبة التردد إليه سبحانه يحتاج إلى التأويل وفيه وجوه : الأول أن في الكلام إضمارا ، والتقدير : لو جاز علي التردد ما ترددت في شئ كترددي في وفات المؤمن . الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره كالصديق الوفي والخل الصفي ، وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة كالعدو والحية والعقرب ، بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد ولا تأمل صح أن يعبر بالتردد والتأمل في مساءة الشخص من توقيره واحترامه ، وبعد مهما عن إذلاله واحتقاره ، فقوله سبحانه : " ما ترددت " المراد به - والله أعلم - : ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية
هامش
( 1 ) أي يدعو ويتضرع . وفى الحديث : الابتهال : تبسط يديك وذراعيك إلى السماء حين ترى أسباب البكاء . وفى حديث آخر : الابتهال : مد يده تلقاء وجهه إلى القبلة ، ولا يبتهل حتى تجرى الدمعة وفى حديث آخر : الابتهال : رفع يديك تجاوز بهما رأسك . ( 2 ) الموئل : الملجأ والمنجأ .